آخر . وكلّ مجملات القرآن إنّما يتبيّن بتفسير أهل البيت - عليهم السّلام - وهم أدرى بما نزل في البيت من غيرهم .
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » : أمرّوا الماء عليه . والمراد بالوجه ، ما يواجه به . فلا يجب تخليل الشّعر الكثيف ، أعني : الَّذي لا يرى بشرة خلاله في التّخاطب . إذ المواجهة حينئذ إنّما يكون بالشعر لا بما تحته ، كما
روي عن الباقر - عليه السّلام - : كلَّما أحاط به الشّعر ، فليس على العباد ( 1 ) أن يطلبوا ( 2 ) ولا أن يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء .
رواه في التّهذيب ( 3 ) .
وفيه وفي الكافي ( 4 ) : عن أحدهما - عليهما السّلام - عن الرّجل يتوضّأ : أيبطَّن لحيته ؟
قال : لا .
أمّا حدّ الوجه ،
ففي من لا يحضره الفقيه والكافي والعيّاشي ( 5 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - : الوجه الَّذي أمر اللَّه بغسله - الَّذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم - ما دارت عليه السّبّابة والوسطى والإبهام من قصاص شعر ( 6 ) الرّأس إلى الذّقن ، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا . فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه .
قيل : الصّدغ ليس من الوجه ؟
قال : لا .
« وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » : لمّا كانت اليد تطلق على ما تحت [ الزّند وعلى ما تحت ] ( 7 ) المرافق وعلى ما تحت المنكب ، بيّن اللَّه - تعالى - غاية المغسول منهما . كما تقول :
أخضب يدك إلى الزّند . وللصّيقل : صقّل سيفي إلى القبضة . فلا دلالة في الآية على
هامش
1 - المصدر : « للعباد » بدل « على العباد » .
2 - المصدر : يعلوه .
3 - تهذيب الأحكام 1 / 364 ، ح 36 .
4 - تهذيب الأحكام 1 / 360 ، ح 14 ، والكافي 3 / 28 ، ح 2 .
5 - من لا يحضره الفقيه 1 / 28 ، ح 88 ، والكافي 3 / 27 ، وتفسير العياشي 1 / 299 ، ح 52 .
6 - ليس في الكافي .
7 - ليس في أ .