سألت أبا الحسن ( 1 ) عن الجريث .
فقال : وما الجريث ؟
فنعته ( 2 ) له .
فقال : « لا أَجِدُ » ( الآية ) .
ثمّ قال : لم يحرّم اللَّه شيئا من الحيوان في القرآن ، إلَّا الخنزير بعينه . ويكره كلّ شيء من البحر ليس له قشر ، مثل الورق . وليس بحرام ، إنّما هو مكروه .
وعن أحدهما ( 3 ) - عليهما السّلام - : أنّ أكل الغراب ليس بحرام . إنّما الحرام ما حرّمه ( 4 ) اللَّه في كتابه ، ولكنّ الأنفس تتنزّه عن كثير من ذلك تقزّزا .
قال صاحب التّهذيب ( 5 ) : قوله : « ليس الحرام إلَّا ما حرّم اللَّه في كتابه » . المعنى فيه : أنّه ليس الحرام المخصوص المغلَّظ الشّديد الحظر ، إلَّا ما ذكره اللَّه في القرآن . وإن ( 6 ) كان فيما عداه - أيضا - محرّمات كثيرة ، إلَّا أنّها دونه في التّغليظ .
وفي تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سئل عن سباع الطَّير والوحش ( 8 ) حتّى ذكر القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل .
فقال : ليس الحرام ، إلَّا ما حرّم اللَّه في كتابه . وقد نهى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير . وإنّما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه ، وليس ( 9 ) الحمير بحرام .
ثمّ ( 10 ) قال : اقرأ هذه الآية ( 11 ) « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » ( 12 ) .
هامش
1 - المصدر و « ج » و « ر » : أبا جعفر .
2 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : فنعت .
3 - التهذيب 9 / 18 ، ح 72 .
4 - كذا في المصدر ، والنسخ : حرّم .
5 - التهذيب 9 / 42 .
6 - « ج » و « ر » : فإن .
7 - تفسير العيّاشي 1 / 382 ، ح 118 .
8 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : الوحشيّ .
9 - « ج » ، « ر » : ليست .
10 - المصدر : و .
11 - المصدر : قرأ هذه الآيات .
12 - يوجد في المصدر و « ج » و « ر » .