فأجمل هاهنا وفصّل هناك . وأمّا غيرها ، فليس بهذه المثابة في الحرمة . فخصّ هذه الأشياء بالتّحريم ، تعظيما لحرمتها . وبيّن تحريم ما عداها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وورد أنّه ممّا يعاف عنه .
ففي التّهذيب ( 1 ) : الحسين بن سعيد ، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الجرّيّ و [ المارماهي وما ليس ] ( 2 ) له قشر من السّمك ، حرام هو ؟
فقال لي : يا محمّد ، اقرأ هذه الآية الَّتي في الأنعام « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ » .
فقال ( 3 ) : فقرأتها حتّى فرغت منها .
فقال : إنّما الحرام ، ما حرم اللَّه ورسوله في كتابه . ولكنّهم قد كانوا يعافون أشياء ، فنحن نعافها .
الحسين بن سعيد ( 4 ) ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه سئل عن سباع الطَّير والوحش ، حتّى ذكر له ( 5 ) القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل .
فقال : ليس الحرام ، إلَّا ما حرّم اللَّه في كتابه . وقد نهى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوم خيبر عن أكل لحم ( 6 ) الحمير . وإنّما نهاهم من أجل ظهورهم [ أن يفنوه ] ( 7 ) ، فليست ( 8 ) الحمير بحرام .
ثم قال : اقرأ هذه الآية « قُلْ لا أَجِدُ » ( الآية ) .
الحسين بن سعيد ( 9 ) ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة قال :
هامش
1 - التهذيب 9 / 6 ، ح 16 .
2 - المصدر : المارماهي والزمير وما .
3 - المصدر : قال .
4 - التهذيب 9 / 42 ، ح 176 .
5 - يوجد في المصدر و « ج » و « ر » .
6 - المصدر و « ج » و « ر » : لحوم .
7 - يوجد في المصدر و « ج » و « ر » : يفنوه .
8 - المصدر : وليست .
9 - التهذيب 9 / 5 - 6 ح 15 .