وأنّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ويقول : « لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ » ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر . أما تستحيون ( 1 ) ما قدرت الزّنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون يأتي عن اللَّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر ؟
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وبإسناده ( 2 ) إلى [ عبد اللَّه بن سنان عن ] ( 3 ) أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - « لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ » .
قال : إحاطة الوهم . ألا ترى إلى قوله : « قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ » ليس يعني : بصر العيون . « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ » ليس يعني : من أبصر ( 4 ) بعينه . « ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » لم يعن : عمى العيون . إنّما عنى إحاطة الوهم ، كما يقال : فلان بصير بالشّعر ، وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير بالدّراهم ، وفلان بصير بالثّياب . اللَّه أعظم من أن يرى بالعين .
وبإسناده ( 5 ) إلى أبي هاشم الجعفريّ : عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال :
سألته عن اللَّه - عزّ وجلّ - هل يوصف ؟
فقال : أمّا تقرأ القرآن ؟
قلت : بلى .
قال : أما تقرأ قوله - عزّ وجلّ - : « لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ » ؟
قلت : بلى .
قال : فتعرفون الأبصار ؟
قلت : نعم ( 6 ) .
قال : وما هي ؟
قلت : أبصار العيون .
هامش
1 - كذا في المصدر ، والنسخ : يستحيون .
2 - التوحيد / 112 ، ح 10 .
3 - يوجد في المصدر و « ج » و « ر » .
4 - المصدر : البصر .
5 - التوحيد / 112 - 113 ، ح 11 .
6 - المصدر : بلى .