فأوجدني ( 1 ) كيف هو وأين هو ؟
قال : ويلك ، إنّ الَّذي ذهبت إليه غلط . وهو أين الأين ، وكان ولا أين . هو ( 2 ) كيّف الكيف ، وكان ولا كيف . فلا يعرف بكيفوفيّة ، ولا بأينونيّة ، ولا [ يدرك ] ( 3 ) بحاسّة ، ولا يقاس بشيء .
قال الرّجل : فإذا ( 4 ) أنّه لا شيء إذا لم يدرك بحاسّة من الحواسّ .
فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : ويلك ، لمّا عجزت حواسّك عن إدراكه ، أنكرت ربوبيّته . ونحن إذا عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنا أنّه ربّنا ، وأنّه [ شيء ] ( 5 ) بخلاف الأشياء .
وفيه بعد سطور قال الرّجل : فلم احتجب ؟
فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : إنّ الحجاب عن ( 6 ) الخلق لكثرة ذنوبهم . فأمّا هو ، فلا تخفى عليه خافية في آناء اللَّيل والنّهار .
قال : فلم لا تدركه ( 7 ) حاسّة البصر ( 8 ) ؟
قال : للفرق بينه وبين خلقه الَّذين تدركهم حاسّة الأبصار منهم ومن غيرهم .
[ ثم ] ( 9 ) هو أجلّ من أن يدركه بصر ( 10 ) ، أو يحيط ( 11 ) به وهم .
وفي أصول الكافي ( 12 ) : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن سيف ، عن محمّد بن عبيد قال : كتبت إلى أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - أسأله عن الرّؤية ، وما ترويه العامّة والخاصّة . وسألته أن يشرح لي ذلك .
هامش
1 - كذا في المصدر و « ج » : فأوجد لي ، وفي سائر النسخ : فما وجدني .
2 - المصدر : و .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : فإذن له .
5 - من المصدر .
6 - المصدر : على .
7 - المصدر : يدركه .
8 - المصدر : الأبصار .
9 - من المصدر .
10 - هكذا في المصدر ، والنسخ : البصر .
11 - المصدر : يحيطه .
12 - الكافي 1 / 96 - 97 ، ح 3 .