يذيق بعضهم بأس بعض .
فنزل جبرئيل - عليه السّلام - فقال : يا محمّد ، اللَّه - تعالى - سمع مقالتك ، وأنّه قد أجارهم من خصلتين ولم يجرهم من خصلتين ، أجارهم من أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولم يجرهم من الخصلتين الأخريين ( 1 ) .
فقال - عليه السّلام - : يا جبرئيل ، ما بقاء أمّتي ( 2 ) مع قتل بعضهم بعضا .
فقام وعاد إلى الدّعاء ، فنزل ألم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ( الآيتين ) فقال :
لا بدّ من فتنة تبتلى بها الأمّة بعد نبيّها ، ليتبيّن لها الصّادق من الكاذب . لأنّ الوحي قد انقطع ، وبقي السّيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة .
قال وفي الخبر : أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إذا وضع السّيف في أمّتي ، لم يرفع ( 3 ) عنها إلى يوم القيامة .
« وكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ » :
قيل ( 4 ) : أي بالعذاب . أو بالقرآن .
« وهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) » : حفيظ وكلّ إليّ أمركم ، فأمنعكم أو أجازيكم . إنّما أنا منذر واللَّه الحفيظ .
« لِكُلِّ نَبَإٍ » : خبر . يريد أنباء العذاب ، أو الإيعاد به .
« مُسْتَقَرٌّ » : وقت استقرار ووقوع .
« وسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) » : عند وقوعه في الدّنيا ، أو في الآخرة .
« وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا » : بالتّكذيب والاستهزاء بها ، والطَّعن فيها .
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » : فلا تحاسبهم ، وقم عنهم .
وفي تفسير العياشي ( 5 ) : عن ربعي بن عبد اللَّه ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر - عليه
هامش
1 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : الأخيرتين .
2 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : ما بقي من أمّتي .
3 - كذا في المصدر و « ج » و « ر » . وفي النسخ : لم يدفع .
4 - أنوار التنزيل 1 / 315 .
5 - تفسير العيّاشي 1 / 362 ، ح 31 .