تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
« الْحَقِّ » : العدل الَّذي لا يحكم إلَّا بالحقّ . وقرئ ( 1 ) ، بالنّصب ، على المدح . « أَلا لَهُ الْحُكْمُ » : يومئذ لا حكم لغيره فيه . « وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) » : روي ( 2 ) : أنّه - سبحانه - يحاسب جميع عباده على مقدار حلب شاة . وروي ( 3 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه سئل ، كيف يحاسب اللَّه - سبحانه - والخلق ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه . وفي الاعتقادات ( 4 ) : أنّ اللَّه - تعالى - يخاطب عباده من الأوّلين والآخرين يوم القيامة بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة . فيسمع منها كلّ واحد قضيّته دون غيره ، ويظنّ أنه المخاطب دون غيره لا يشغله - عزّ وجلّ - مخاطبة عن مخاطبة ، ويفرغ من حساب الأوّلين والآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدّنيا . وروي ( 5 ) بعضهم : أنّه يحاسب الخلائق في مقدار لمح البصر . ولا منافاة بينها ، لأنّها كلَّها تقريب . والمراد إسراع المحاسبة في زمان أقلّ ما يكون . والمراد بكلّ التّعبيرات واحد ، وهو نصف ساعة من ساعات الدّنيا تقريبا . ويقرب منه زمان حلب الشّاة ولمح البصر . وفي تفسير العياشيّ ( 6 ) : عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : دخل مروان بن الحكم المدينة ، فاستلقى على السّرير وثمّ ( 7 ) مولى للحسين - عليه الصّلاة والسّلام - . فقال : « رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ » - إلى قوله - « أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » . قال : فقال الحسين - عليه السّلام - لمولاه : ما ذا قال هذا حين دخل ؟
هامش
1 - نفس المصدر ، والموضع . 2 و 3 - المجمع 2 / 313 . 4 - تفسير الصافي 2 / 127 . 5 - نفس المصدر ، والموضع . 6 - تفسير العيّاشي 1 / 362 ، ح 30 . 7 - ثمّ : هناك .