قال : استلقى على السّرير فقرأ : « رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ » - إلى قوله - « أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » .
قال : فقال الحسين - عليه السّلام - : نعم واللَّه ، رددت أنا وأصحابي إلى الجنّة وردّ هو وأصحابه إلى النّار .
« قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ » : من شدائدهما . استعيرت الظَّلمة للشّدّة ، لمشاركتهما في الهول وإبطال الإبصار . فقيل لليوم الشّديد : يوم مظلم ، ويوم ذو كواكب . أو من الخسف في البرّ ، والغرق في البحر .
وقرأ ( 1 ) يعقوب : « ينجيكم » بالتّخفيف . والمعنى واحد .
« تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً » : متضرّعين بألسنتكم ، ومسرّين في أنفسكم . أو إعلانا وإسرارا .
وقرئ : « خفية » بالكسر .
« لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) » : على إرادة القول ، أي :
يقولون : لئن أنجيتنا .
وقرأ ( 2 ) الكوفيّون : « لئن أنجانا » ليوافق قوله : « تدعونه » . وهذه إشارة إلى الظَّلمة .
« قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها » :
شدّده الكوفيّون وهشام ، وخفّفه الباقون .
« ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ » : غمّ سواها .
« ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) » : تعودون إلى الشّرك ، ولا توفون بالعهد . وإنّما وضع « تشركون » موضع « لا تشكرون » ، تنبيها على أنّ من أشرك في عبادة اللَّه فكأنّه لم يعبده رأسا .
« قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ » ، كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل .
« أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » ، كما أغرق فرعون وخسف بقارون .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 314 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 314 .