تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قال : استلقى على السّرير فقرأ : « رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ » - إلى قوله - « أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » . قال : فقال الحسين - عليه السّلام - : نعم واللَّه ، رددت أنا وأصحابي إلى الجنّة وردّ هو وأصحابه إلى النّار . « قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ » : من شدائدهما . استعيرت الظَّلمة للشّدّة ، لمشاركتهما في الهول وإبطال الإبصار . فقيل لليوم الشّديد : يوم مظلم ، ويوم ذو كواكب . أو من الخسف في البرّ ، والغرق في البحر . وقرأ ( 1 ) يعقوب : « ينجيكم » بالتّخفيف . والمعنى واحد . « تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً » : متضرّعين بألسنتكم ، ومسرّين في أنفسكم . أو إعلانا وإسرارا . وقرئ : « خفية » بالكسر . « لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) » : على إرادة القول ، أي : يقولون : لئن أنجيتنا . وقرأ ( 2 ) الكوفيّون : « لئن أنجانا » ليوافق قوله : « تدعونه » . وهذه إشارة إلى الظَّلمة . « قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها » : شدّده الكوفيّون وهشام ، وخفّفه الباقون . « ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ » : غمّ سواها . « ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) » : تعودون إلى الشّرك ، ولا توفون بالعهد . وإنّما وضع « تشركون » موضع « لا تشكرون » ، تنبيها على أنّ من أشرك في عبادة اللَّه فكأنّه لم يعبده رأسا . « قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ » ، كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل . « أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » ، كما أغرق فرعون وخسف بقارون .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 314 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 314 .