« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهً رَبِّي ورَبَّكُمْ » : عطف بيان للضّمير في « به » . أو بدل منه .
وليس من شرط البدل جواز إسقاط المبدل منه مطلقا ، حتّى يلزم منه بقاء الموصول بلا عائد . أو خبر مضمر . أو مفعوله ، مثل : هو . أو أعني . ولا يجوز إبداله من « ما أمرتني به » لأنّ المصدر لا يكون مقول القول . ولا أن تكون « أن » مفسّرة ، لأنّ الأمر مسند إلى اللَّه . وهو لا يقول : اعبدوا اللَّه ربّي وربّكم . والقول لا يفسّر ، بل الجملة تحكي بعده .
إلَّا أن يؤوّل القول بالأمر ، فكأنّ مثل ما أمرتهم « إلَّا بما أمرتني به أن اعبدوا اللَّه . » .
« وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ » ، أي : رقيبا عليهم ، أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوا . أو شاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان .
« فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي » :
قيل ( 1 ) : بالرّفع إلى السّماء لقوله : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ .
[ وعلى ما سبق في الخبر « من أنّه قبض روحه بين السّماء والأرض ثمّ ردّت إليه » لا حاجة إلى هذا التّوجيه ] ( 2 ) ( فقط في المتن و . ر . ) .
والتّوفّي : أخذ الشيء وافيا . والموت نوع منه . قال اللَّه - تعالى - : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها .
« كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ » : المراقب لأحوالهم . فتمنع من أردت عصمته من القول به ، بالإشارة بالدّلائل والتّنبيه بإرسال الرّسل وإنزال الآيات .
« وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) » : مطَّلع مراقب له .
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ » : تملكهم وتطلع على جرائمهم . فيه تنبيه على أنّهم استحقّوا ذلك ، لأنّهم عبادك وقد عبدوا غيرك .
« وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) » : فلا عجز ولا استقباح .
فإنّك القادر القويّ على الثّواب والعقاب ، الَّذي لا يثيب ولا يعاقب إلَّا عن حكمة وصواب . فإنّ المغفرة مستحسنة ( 3 ) لكلّ مجرم . فإن عذّبت فعدل ، وإن غفرت تفضّل .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 300 .
2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
3 - هكذا في أنوار التنزيل . وفي النسخ : ممتحنة .