وعن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ( 1 ) مثله .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وذلك أنّ النّصارى زعموا ، أنّ عيسى قال :
« اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » فإذا كان يوم القيامة يجمع اللَّه بين النّصارى وبين عيسى فيقول : « أَأَنْتَ قُلْتَ » ( الآية ) .
« قالَ سُبْحانَكَ » ، أي : أنزّهك تنزيها ، من أن يكون لك شريك .
« ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ » : ما ينبغي لي أن أقول قولا لا يحقّ لي .
« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » : تعلم ما أخفيته في نفسي ، كما تعلم ما أعلنته ، ولا أعلم ما تخفيه من معلومات . وقوله : « في نفسك » للمشاكلة .
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 116 ) » : تقرير للجملتين ، باعتبار منطوقه ومفهومه .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن جابر الجعفيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في تفسير هذه الآية : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . » .
قال : إنّ الاسم الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا . فاحتجب الرّبّ - تعالى - منها بحرف . فمن ثمّ لا يعلم أحد ما في نفسه - عزّ وجلّ - أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا .
فتوارثتها الأنبياء حتّى صارت إلى عيسى - عليه السّلام - فذلك قول عيسى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي » ، يعني : اثنين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر . يقول : أنت علَّمتنيها ، فأنت تعلمها ولا أعلم ما في نفسك . يقول : لأنّك احتجبت من خلقك بذلك الحرف ، فلا يعلم أحد ما في نفسك .
« ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ » : تصريح بنفي المستفهم عنه ، بعد تقديم ما يدلّ عليه .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع ، ح 229 .
2 - تفسير القمي 1 / 191 .
3 - تفسير العياشي 1 / 351 ، ح 230 .