تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أهل تميم لهما : هل مرض صاحبنا مرضا طويلا ، أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالا : لا ، ما مرض إلَّا أيّاما قلائل . قالوا : فهل سرق منه شيء في سفره هذا ؟ قالا : لا . قالوا : فهل اتّجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا . قالوا : فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه آنية منقوشة بالذّهب مكلَّلة بالجوهر وقلادة . فقال : ما دفع إلينا ، فقد أدّيناه إليكم . فقدّموهما إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأوجب [ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 1 ) عليهما اليمين . فحلفا ، فخلَّى عنهما . ثمّ ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما . فجاء أولياء تميم إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : يا رسول اللَّه ، قد ظهر على ابن بيدي وابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما ، فانتظر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من اللَّه - تعالى - الحكم في ذلك . فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ . » ( الآية ) . فأطلق اللَّه - تعالى - شهادة أهل الكتاب على الوصيّة فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلمين « فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ . » فهذه الشّهادة الأولى الَّتي جعلها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - « فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً » ، أي : أنّهما حلفا على كذب « فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما » ، يعني : من أولياء المدّعي . « مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ » يحلفان باللَّه ، إنّهما أحقّ بهذه الدّعوى منهما . وإنّهما قد كذبا فيما حلفا باللَّه « لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما ومَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ . » . فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أولياء تميم الدّاريّ ، أن يحلفوا باللَّه على ما
هامش
1 - من المصدر .