و « لا يضركم » يحتمل الرّفع ، على أنّه مستأنف . ويؤيّده ، أنّه قرئ : « لا يضيركم » . والجزم ، على الجواب . أو النّهي . لكنّه ضمّت الرّاء ، اتّباعا لضمّة الضّاد المنقولة إليها من الرّاء المدغمة . وتنصره قراءة من قرأ : « لا يضركم » بفتح الرّاء . و « لا يضرّكم » بكسر الضّاد وضمّها . من ضاره ، يضيره . ويضوره .
« إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) » : وعد ووعيد للفريقين . وتنبيه ، على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ » ، أي : فيما أمرتم شهادة بينكم .
والمراد بالشّهادة ، الإشهاد . وإضافتها إلى الظرف ، على الاتّساع .
وقرئ : « شهادة » بالنّصب والتّنوين ، على ليقم . ( 1 )
« إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » : إذا شارفه ، وظهرت أماراته . وهو ظرف « للشّهادة » .
« حِينَ الْوَصِيَّةِ » : بدل منه . وفي الإبدال تنبيه ، على أنّ الوصيّة ممّا ينبغي أن لا يتهاون فيها . أو ظرف « حضر » .
« اثْنانِ » : فاعل « شهادة » . ويجوز أن يكون خبرها ، على حذف المضاف .
« ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » : من المسلمين . أو من أقاربكم . وهما صفتان « لاثنان » .
« أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » : عطف على « اثنان » ، أي : من أهل الكتاب والمجوس .
« إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ » : سافرتم فيها .
« فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ » ، أي : قاربتم الأجل .
« تَحْبِسُونَهُما » : تقفونهما وتصبّرونهما . صفة « الآخران » .
والشّرط بجوابه المحذوف ، المدلول عليه بقوله : « أو آخران من غيركم » اعتراض فائدته ، الدّلالة على أنّه ينبغي أن يشهد اثنان منكم ، فإنّ تعذّر كما في السّفر فمن
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 295 .