وحمى الحامي . قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فلقد رأيته في النّار تؤذي أهل النّار ريح قصبته . وروي : بحر قصبته في النّار .
« وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » : بيان لقصور عقلهم ، وانهماكهم في التّقليد . وأن لا سند لهم سواه .
« أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ( 104 ) » : الواو ، للحال .
والهمزة دخلت عليها ، لإنكار الفعل على هذه الحال ، أي : أحسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالَّين .
والمعنى : أنّ الاقتداء ، إنّما يصحّ بمن علم أنّه عالم مهتد . وذلك لا يعرف إلَّا بالحجّة ، فلا يكفي التّقليد .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ » ، أي : احفظوها والزموا إصلاحها .
والجارّ والمجرور جعل اسما « لألزموا » . ولذلك نصب « أنفسكم » .
وقرئ ، بالرّفع ، على الابتداء .
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » : لا يضرّكم الضّالّ إذا كنتم مهتدين .
قيل ( 1 ) : نزلت ، لمّا كان المؤمنون يتحسّرون على الكفرة ويتمنّون إيمانهم .
وقيل : كان الرّجل إذا أسلم ، قالوا له : سفّهت آباءك [ أو لاموه . ] ( 2 ) فنزلت .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : أصلحوا أنفسكم ، ولا تتّبعوا عورات النّاس ، ولا تذكروهم . فإنّه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم صالحين .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : [ روي أنّ ] ( 5 ) أبا ثعلبة سأل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن هذه الآية ؟
فقال : ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر . فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحّا مطاعا .
وهوى متّبعا وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه ، فعليك بخويصة نفسك وذر عوامّهم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 295 .
2 - من المصدر .
3 - تفسير القمي 1 / 188 .
4 - مجمع البيان 2 / 254 .
5 - من المصدر .