وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في هذه الآية : أمّا الخمر ، فكلّ مسكر من الشّراب إذا خمّر ( 2 ) فهو خمر ( 3 ) .
وما أسكر ( 4 ) كثيره فقليله ( 5 ) حرام . وذلك ، أنّ أبا بكر شرب قبل أن يحرّم الخمر ، فسكر .
فجعل يقول الشّعر ، ويبكي على قتلى المشركين من أهل بدر . فسمع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : اللَّهمّ ، أمسك على لسانه . فأمسك على لسانه ، فلم يتكلَّم حتّى ذهب عنه السّكر . فأنزل اللَّه تحريمها بعد ذلك . وإنّما كانت الخمر يوم حرّمت بالمدينة فضيخ البسر والتّمر . فلمّا نزل تحريمها ، خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقعد في المسجد ( 6 ) . ثمّ دعا بآنيتهم الَّتي كانوا ينبذون فيها ، فكفأها ( 7 ) كلَّها وقال : هذه كلَّها خمر ، وقد حرّمها اللَّه . فكان أكثر شيء كفئ من ذلك يومئذ من الأشربة ، الفضيخ . ولا أعلم أكفئ يومئذ من خمر العنب بشيء ، إلَّا إناء واحدا كان فيه زبيب وتمر جميعا . فأمّا عصير العنب ، فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء . حرّم اللَّه الخمر قليلها وكثيرها ، وبيعها وشراءها والانتفاع بها .
وقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من شرب الخمر ، فاجلدوه . فإن ( 8 ) عاد ، فاجلدوه . فإن ( 9 ) عاد ، فاجلدوه . فإن ( 10 ) عاد في الرّابعة ، فاقتلوه . وقال : حقّ على اللَّه أن يسقي من شرب الخمر ، ممّا يخرج من فروج المومسات . والمومسات : الزّواني ، يخرج من فروجهنّ صديد . والصّديد : قيح ودم غليظ مختلط ، يؤذي أهل النّار حرّه ونتنه .
وقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من شرب الخمر ، لم تقبل منه ( 11 ) صلاة أربعين ليلة . فإن عاد ، فأربعين ليلة من يوم شربها . فإن مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة ، سقاه اللَّه يوم القيامة من طينة خبال . وسمّي المسجد الَّذي قعد فيه رسول اللَّه
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 180 .
2 - المصدر : أخمر .
3 - المصدر : حرام .
4 - المصدر : المسكر .
5 - المصدر : وقليله .
6 - هكذا في أ . وفي سائر النسخ والمصدر : بالمسجد .
7 - المصدر : فأكفأها .
8 و 9 و 10 - المصدر : ومن .
11 - المصدر : له .