والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . » وكانت هذه الآية أشدّ من الأولى ، وأغلظ في التّحريم . ثمّ ثلَّث بآية أخرى ، فكانت أغلظ من الأولى والثّانية وأشدّ فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . » فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - باجتنابها ، وفسّر عللها الَّتي لها ومن أجلها حرّمها . ] ( 1 ) .
« وأَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » : فيما أمرا به .
« واحْذَرُوا » : ما نهيا عنه . أو عن مخالفتهما .
[ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّه سيكون قوم يبيتون وهم على اللَّه وشرب الخمر والغناء ، فبيناهم كذلك إذ مسخوا من ليلتهم وأصبحوا قردة وخنازير . وهو قوله : واحذروا أن تعتدوا كما اعتدى أصحاب السّبت . فقد كان أملي لهم حتّى آثروا ، و ( 3 ) قالوا : إنّ السّبت لنا حلال ، وإنّما كان حرام على أوّلينا وكانوا ( 4 ) يعاقبون على استحلالهم السّبت ، فأمّا نحن فليس علينا حرام ، وما زلنا بخير منذ استحللناه وقد كثرت أموالنا وصحّت أجسامنا . ثمّ أخذهم اللَّه ليلا وهم غافلون . فهو قوله : احذروا أن يحلّ بكم مثل ما حلّ بمن تعدّى وعصى . ] ( 5 ) .
« فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) » : فاعلموا أنّكم لا تضرّون الرّسول بتولَّيكم ، فإنّما عليه البلاغ وقد أدّى ، وإنّما ضررتم به أنفسكم .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن الحسين بن نعيم الصّحّاف قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن هذه الآية ؟
فقال : أما واللَّه ، ما هلك من كان قبلكم وما هلك من هلك حتّى يقوم قائمنا ، إلَّا في ترك ولايتنا وجحود حقّنا . وما خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من الدّنيا
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
2 - تفسير القمي 1 / 181 .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « يزداد » بدل « آثروا و . »
4 - النسخ : وكانوا كما اعتدى أصحاب السبت .
5 - ما بين المعقوفتين . ليس في أ .
6 - الكافي 1 / 426 ، ح 74 .