تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كلّ ( 1 ) من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب ، وتعلَّمهم من معالم حجتهم مثل ما علَّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك على مثال الَّذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلَّغتهم من الشّرائع . فنادى منادي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في النّاس : ألا إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يريد الحجّ ، وأن يعلَّمكم من ذلك مثل الَّذي علَّمكم من شرائع دينكم ، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه من غيره . فخرج [ رسول اللَّه ] ( 2 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - وخرج معه النّاس ، وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله ، فحجّ بهم . وبلغ من حجّ مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب ، سبعين ألف إنسان أو يزيدون ، على نحو عدد أصحاب موسى - عليه السّلام - السّبعين ألف الَّذين أخذ عليهم بيعة هارون - عليه السّلام - فنكثوا واتّبعوا العجل والسّامريّ . وكذلك [ أخذ ] ( 3 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - البيعة ( 4 ) لعليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - بالخلافة على عدد أصحاب موسى - عليه السّلام - فنكثوا البيعة واتّبعوا العجل [ السّامريّ ] ( 5 ) سنّة بسنّة ، ومثلا بمثل . واتّصلت التّلبية ما بين مكّة والمدينة . فلمّا وقف بالموقف أتاه جبرئيل - عليه السّلام - عن اللَّه - تعالى - فقال : يا محمّد إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقرئك السّلام ، ويقول لك : إنّه قد دنا أجلك ومدّتك وأنا مستقدمك على ما لا بدّ منه ولا عنه محيص . فاعهد عهدك ، وقدّم وصيّتك ، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسّلاح والتّابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء - عليهم السّلام - فسلَّمها ( 6 ) إلى وصيّك وخليفتك من بعدك حجّتي البالغة على خلقي عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . فأقمه للنّاس علما . وجدّد عهده وميثاقه وبيعته . وذكّرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الَّذي واثقتهم به وعهدي الَّذي
هامش
1 و 2 - ليس في المصدر . 3 - من المصدر . 4 - النسخ : أخذ البيعة . 5 - من المصدر . 6 - المصدر : فسلَّمه .