تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
السلام - وأمره بالَّذي أتاه به من قبل اللَّه ( 1 ) ، ولم يأته بالعصمة . فقال : يا جبرئيل ، إنّي أخشى قومي أن يكذّبوني ، ولا يقبلوا قولي في علي ( 2 ) . فرحل ، فلمّا بلغ غدير خمّ قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبريل - عليه السّلام - على خمس ساعات مضت من النّهار بالزّجر والانتهار ( 3 ) والعصمة من الناس . فقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقرئك السّلام ، ويقول لك : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » في عليّ « وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » . وكان أوائلهم قريب ( 4 ) من الجحفة . فأمر ( 5 ) بأن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس ( 6 ) من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ليقيم عليا للنّاس ( 7 ) ، ويبلَّغهم ما أنزل اللَّه - تعالى - في عليّ - عليه السّلام - وأخبره بأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد عصمه من النّاس . فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عندما جاءته العصمة مناديا ينادي في النّاس بالصّلاة جامعة ، ويرد من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر . فتنحّى عن يمين الطَّريق إلى جنب مسجد الغدير ، أمره بذلك جبرئيل - عليه السّلام - عن اللَّه - عزّ وجلّ - و [ كان ] في الموضع سلمات ، فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يقمّ ما تحتهنّ وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على النّاس . فتراجع النّاس ، واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون . فقام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فوق تلك الأحجار . ثمّ حمد اللَّه - تعالى - وأثنى عليه . فقال : الحمد للَّه الَّذي علا في توحّده ، ودنا في تفرّده ، وجلّ في سلطانه ،
هامش
1 - المصدر : « أتاه فيه قبل اللَّه » بدل « أتاه به من قبل اللَّه . » 2 - يوجد في المصدر بعد هذه العبارة : [ فسأل جبرئيل كما سأل بنزول آية العصمة فأخّره ذلك . ] 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الانتهاء . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : قربت . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فأمره . 6 - ليس في المصدر . 7 - المصدر : علما للناس .