به الإمامة التّطهير والطَّهارة من الذّنوب والمعاصي الموبقة الَّتي توجب النّار ، ثمّ العلم النّور ( 1 ) بجميع ما يحتاج إليه الأمّة ( 2 ) من حلالها وحرامها ، والعلم بكتابها خاصّة وعامّة والمحكم والمتشابه ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه .
قلت : وما الحجّة بأنّ الإمام لا يكون إلَّا عالما بهذه الأشياء الَّتي ذكرت ؟
قال : قول اللَّه في من أذن [ اللَّه ] ( 3 ) لهم في الحكومة ( 4 ) وجعلهم أهلها : « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ » فهذه الأئمّة دون الأنبياء الَّذين يربّون النّاس بعلمهم ، وأمّا الأحبار فهم العلماء دون الرّبّانيّين . ثمّ أخبرنا ( 5 ) فقال : « بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ » . ولم يقل : بما حملوا منه .
[ وفي كتاب التّوحيد ( 6 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع أصحاب المقالات والأديان . قال الرّضا - عليه السّلام - لرأس الجالوت : وقد قال داود في زبوره وأنت تقرأه : اللَّهمّ ابعث مقيم السّنّة بعد الفترة . فهل تعرف نبيّا أقام السّنّة بعد الفترة غير محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ؟
قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره . ولكن عنى بذلك : عيسى ، وأيّامه هي الفترة .
قال الرّضا - عليه السّلام - : جهلت أنّ عيسى لم يخالف السّنّة ، وقد كان موافقا لسنّة التّوراة حتّى رفعه اللَّه إليه . ] ( 7 )
« فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ واخْشَوْنِ » : قيل ( 8 ) : نهي للحكّام أن يخشوا غير اللَّه في حكوماتهم ، ويداهنوا فيها خشية ظالم أو مراقبة كبير .
هامش
1 - المصدر : « المنور » . تفسير البرهان 1 / 475 ، ح 2 : « المنور وفي نسخة المكنون . » ولعله الأظهر .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الأمر .
3 - من المصدر .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : بالحكومة .
5 - المصدر : أخبر .
6 - التوحيد / 428 ، ضمن حديث 1 .
7 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
8 - أنوار التنزيل 1 / 276 .