« والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » : جملتان ، عند سيبويه . إذ التّقدير :
فيما يتلى عليكم السّارق والسّارقة ، أي : حكمهما . وجملة ، عند المبرّد .
و « الفاء » للسّببيّة ، دخل الخبر لتضمّنها معنى الشّرط . إذا المعنى : والَّذي سرق والَّتي سرقت .
وقرئ ، بالنّصب . وهو المختار في أمثاله . لأنّ الإنشاء لا يقع خبرا إلَّا بإضمار وتأويل ( 1 ) .
والسّرقة : أخذ مال الغير خفية . وإنّما توجب القطع إذا كان من حرز ، والمأخوذ ربع دينار أو ما يساويه ( 2 ) .
قيل ( 3 ) : والمراد بالأيدي ، الأيمان . ويؤيّده قراءة ابن مسعود : « أيمانهما » ولذلك جاز وضع الجمع موضع المثنى ، كما في قوله - تعالى - : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما اكتفاء بتثنية المضاف إليه . و « اليد » اسم يطلق ( 4 ) لتمام العضو [ ولبعضه . وموضع القطع ، من وسط الكفّ ، ولا يقطع الإبهام . ] ( 5 ) و [ لذلك ] ( 6 ) ذهب الخوارج [ إلى ] ( 7 ) أنّ المقطع هو المنكب ، ذهابا إلى ظاهر إطلاق اليد .
وفي الكافي ( 8 ) : [ عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه سئل عن التّيمّم ؟ فتلا هذه الآية :
« والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » وقال : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ قال : فامسح على كفيّك من حيث موضع القطع . قال ( 9 ) : وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا .
عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ( 10 ) ، ومحمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : من
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 274 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 274 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 و 5 - ليس في المصدر .
6 و 7 - من المصدر .
8 - الكافي 3 / 62 ، ح 2 .
9 - مريم / 64 .
10 - نفس المصدر 7 / 222 ، ح 1 .