محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - هكذا ، واللَّه : « وإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » ( 1 ) » في عليّ ، يعني : بني أميّة ، « قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا » ، يعني : في قلوبهم بما أنزل اللَّه عليه .
« ويَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ » بما أنزل اللَّه في عليّ . « وهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ » ، يعني : عليّا . ] ( 2 )
و « مُصَدِّقاً » ، حال مؤكدة يتضمّن ردّ مقالتهم . فإنّهم لمّا كفروا بما يوافق التوراة ، فقد كفروا بها . ثمّ اعترض عليهم بقتلهم الأنبياء ، مع ادّعائهم الإيمان بالتوراة . والتوراة لا تسوغه بقوله :
« قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) » :
وإسناد القتل إليهم ، مع أنّه فعل آبائهم ، لأنّهم راضون به ، عازمون عليه .
[ وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام .
قال : قال اللَّه في كتابه ، يحكي قول اليهود ، إِنَّ اللَّهً عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ . ( الآية ) فقال : « فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . » وإنّما أنزل هذا ، في قوم من ( 4 ) اليهود ، وكانوا على عهد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم ، ولا كانوا في زمانهم . وإنّما قتل ( 5 ) الَّذين كانوا من قبلهم . فجعلهم اللَّه منهم .
وأضاف إليهم ، فعل أوائلهم ، بما تبعوهم وتولَّوهم . ] ( 6 )
« ولَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ . ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ . وأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) » :
« وأَنْتُمْ ظالِمُونَ » ، يجوز أن يكون حالا ، أي : عبدتم العجل ، وأنتم واضعون العبادة غير موضعها . وأن يكون اعتراضا ، بمعنى : وأنتم قوم عادتكم الظَّلم .
« وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا » ، أي :
قلنا لهم . خذوا ما أمرتم به في التوراة بجدّ . واسمعوا ، سماع طاعة .
« قالُوا سَمِعْنا » قولك . « وعَصَيْنا » أمرك .
هامش
1 - المصدر : « وإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ » ( النحل / 24 ) .
2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
3 - تفسير العياشي 1 / 51 .
4 - ليس في المصدر .
5 - المصدر : إنّما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم . فنزلوا بهم أولئك القتلة .
6 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .