تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأمّا ما روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال ( 1 ) : « لا يتمنّين أحدكم الموت لضرّ ، نزل به . ولكن ليقل : اللَّهمّ أحيني ما دامت الحياة خيرا لي . وتوفّني إذا كانت الوفاة ، خيرا لي » ، فإنّما نهى عن التّمنّي للضّرّ . لأنّه يدلّ على الجزع . والمأمور به الصّبر وتفويض الأمور إليه . « ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ . واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) » : والمراد « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » ، ما أسلفوا من موجبات النّار ، من الكفر بمحمّد ، وما جاء به ، وتحريف كتاب اللَّه ، وسائر أنواع الكفر والعصيان . ولمّا كانت اليد العاملة ، مختصّة بالإنسان ، آلة لقدرته . بها عامّة صنائعه ( 2 ) ومنها أكثر منافعه ، عبّر بها عن النّفس ، تارة ، والقدر ، أخرى . وقوله « ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً » من المعجزات . لأنّه إخبار بالغيب . وروى الكلبيّ ( 3 ) ، عن ابن عبّاس ، أنّه قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول لهم ( 4 ) : إن كنتم صادقين في مقالتكم ، فقولوا « اللَّهمّ أمتنا » . فو الَّذي نفسي بيده ! لا يقولها رجل إلَّا غصّ بريقه . فمات مكانه . وروي عنه - عليه السّلام - ( 5 ) أيضا - أنّه [ قال : ] ( 6 ) لو أنّ اليهود تمنّوا الموت ، لماتوا ، ولرأوا مقاعدهم من النّار . « ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ » : من وجد ، بمعنى علم . المتعدّي إلى مفعولين ، في قولهم : وجدت زيدا ذا انخفاض . ( 7 ) ومفعولاه ، هم أحرص . وتنكير « حياة » ، لأنّه أريد فرد من أفرادها . وهي الحياة المتطاولة . وقرئ باللام . « ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » : محمول على المعنى . فكأنّه قال : أحرص من النّاس ومن الَّذين أشركوا
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 164 . 2 - ر : على صنايعه . 3 - مجمع البيان 1 / 164 . 4 - ر : لكم . 5 - نفس المصدر ونفس الموضع . 6 - يوجد في المصدر . 7 - أ : انخفظاظ . الأصل ور : انخفاظ .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 89 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي