تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . قال : نزلت هذه الآية في اليهود والنّصارى . يقول اللَّه - تبارك وتعالى - الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ، يَعْرِفُونَهُ ، يعني : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد أنزل عليهم في التّوراة والإنجيل والزّبور ، صفة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته . وهو قوله تعالى ( 1 ) : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ ، أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ، رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً . يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ ورِضْواناً . سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ . فهذه صفة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه . فلمّا بعثه اللَّه - عزّ وجلّ - عرفه أهل الكتاب ، كما قال - جلّ جلاله : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ، ما عَرَفُوا . كَفَرُوا بِهِ . » فكانت اليهود ، يقولون للعرب ، قبل مجيء النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله : أيّها العرب ! هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة . ويكون مهاجرته بالمدينة . وهو آخر الأنبياء . وأفضلهم . في عينيه حمرة . وبين كتفيه خاتم النّبوّة الشّملة . ويجتزئ بالكسرة والتّمرات . ويركب الحمار العريّ . وهو الضّحوك القتّال . يضع سيفه على عاتقه ولا يبالي من لاقى . يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر . لنقتلنّكم به ، يا معشر العرب ! قتل عاد . فلمّا بعث اللَّه نبيّه بهذه الصّفة ، حسدوه وكفروا به ، كما قال اللَّه : « وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا . كَفَرُوا بِهِ . » وفي روضة الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار . قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - « وكانُوا مِنْ قَبْلُ ، يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا . كَفَرُوا بِهِ » . قال : كان قوم فيما بين محمّد وعيسى - صلَّى اللَّه عليهما . وكانوا يتوعّدون أهل الأصنام ، بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . ويقولون : ليخرجنّ نبيّ . فليكسرنّ أصنامكم . وليفعلنّ بكم وليفعلن . فلمّا خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كفروا به . وفي أصول الكافي ( 3 ) ، بإسناده إلى أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه
هامش
1 - الفتح / 29 . 2 - الكافي 8 / 310 ، ح 482 . 3 - الكافي 2 / 389 - 360 .