« وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ » : تداخلهم حبّه . ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم فيه ، كما يتداخل الصّبغ ، الثّوب والشّرب أعماق البدن .
و « فِي قُلُوبِهِمُ » بيان لمكان الإشراب .
« بِكُفْرِهِمْ » : بسبب كفرهم . لأنّهم كانوا مجسّمة ، أو حلوليّة . ولم يروا جسما أعجب منه . فتمكّن في قلوبهم ، ما سوّل لهم السّامريّ .
[ وفي تفسير العيّاشيّ : ( 1 ) عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه « وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ » . . . قال : فعمد موسى . فرد ( 2 ) العجل من أنفه إلى طرف ذنبه .
ثمّ أحرقه بالنّار فذرّه في اليمّ .
قال : فكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجة ، فيتعرّض لذلك الرّماد ، فيشربه . وهو قول اللَّه « وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ . » ] ( 3 )
« قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ » بالتوراة . لأنّه ليس فيها عبادة العجاجيل .
وإضافة الأمر إلى إيمانهم ، تهكّم ، كما قال قوم شعيب ( 4 ) : أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ .
وكذلك إضافة الإيمان إليهم .
والمخصوص بالذّمّ ، محذوف ، أي : هذا الأمر ، أو ما يعمّه وغيره ، من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث ، إلزاما ( 5 ) عليهم .
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) » :
تشكيك في إيمانهم . وقدح في صحّة دعواهم له .
وكرّر رفع الطَّور ، لما نيط به من زيادة ليست مع الأولى . وتلك الزّيادة التّنبيه على أنّ طريقهم مع الرّسول ، طريقة أسلافهم مع موسى - عليه السّلام .
« قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً » :
والمراد بالدّار الآخرة ، الجنّة . وخالصة منصوب على الحال ، من الدّار ، أي :
خاصّة بكم كما قلتم لن يدخل الجنّة إلَّا من كان هودا .
« مِنْ دُونِ النَّاسِ » ، أي : سائر النّاس ، أو المسلمين .
هامش
1 - تفسير العياشي 1 / 51 ، ح 73 .
2 - المصدر : فبرّد .
3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
4 - هود / 87 .
5 - أ : التزاما .