- عليه السّلام . قال : قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر ، في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ .
قال : الكفر في كتاب اللَّه ، على خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود . [ والجحود ] ( 1 ) على وجهين - إلى قوله - أمّا الوجه الآخر من الجحود ، على معرفة . وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده . وقد قال اللَّه - عزّ وجلّ - ( 2 ) وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا . وقال اللَّه - عزّ وجلّ - « وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا ، كَفَرُوا بِهِ . فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ . » ] ( 3 )
« بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » :
« ما » نكرة ، موصوفة بالجملة الَّتي بعده . مميّز لفاعل « بئس » المستكنّ فيه .
ومعناه : بئس شيء باعوا به أنفسهم ، أو شروا به أنفسهم ، بحسب ظنّهم ، فإنّهم ظنّوا أنّهم أخلصوا أنفسهم من العقاب ، بما فعلوا .
« أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » : هو المخصوص بالذّمّ .
« بَغْياً » : طلبا لما ليس لهم وحسدا ، تعليل للكفر .
« أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ » ، أي : لأن ينزّل اللَّه ، أي : حسدوا لذلك .
« مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » : على من اختاره للرّسالة .
« فَباؤُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ » : فصاروا أحقّاء بغضب مترادف .
« ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) » لهم ، بخلاف عذاب العاصي فانّه طهرة لذنوبه .
[ وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : روى محمّد بن يعقوب - رحمه اللَّه - عن عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن منخّل ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام . قال : نزل جبرئيل بهذه الآية على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هكذا . « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » في عليّ « بَغْياً » . ( الآية ) .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن جابر . قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن هذه الآية ، ( 6 ) من قول اللَّه « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا ، كَفَرُوا بِهِ » ، قال : تفسيرها في الباطن : لما
هامش
1 - يوجد في المصدر .
2 - النمل / 14 .
3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
4 - تأويل الآيات الباهرة / 25 .
5 - تفسير العياشي 1 / 50 ، ح 70 .
6 - المصدر : عن .