تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن أبي بصير قال : لمّا دخل يوسف على الملك قال له : كيف أنت يا إبراهيم ؟ قال : إنّي لست بإبراهيم . أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . قال : وهو صاحب إبراهيم الَّذي حاجّ إبراهيم في ربّه . قال : وكان أربعة مائة سنة شابّا . وفي مجمع البيان ( 2 ) : واختلف في وقت المحاجّة . قيل : بعد إلقائه في النّار ، وجعلها بردا وسلاما - عن الصّادق عليه السّلام . « إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ » : ظرف لحاجّ ، أو بدل من أتاه على الوجه الثّاني . « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ » : يخلق الحياة والموت في الأجساد . وقرأ حمزة : ربّ . ( بحذف الياء ) . « قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ » : بالعفو عن القتل والقتل . وقرأ نافع : أنا ( بالألف . ) « قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهً يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ . فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ » : أعرض إبراهيم عن الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه ، على نحو هذا التّمويه ، دفعا للمشاغبة . فهو في الحقيقة عدول عن مثال خفيّ إلى مثال جليّ ، من مقدوراته الَّتي يعجز عن الإتيان بها غيره ، لا من حجّة إلى أخرى . ولعلّ نمرود زعم أنّه يقدر أن يفعل كلّ جنس ( 3 ) يفعله اللَّه . فنقضه إبراهيم - عليه السّلام - بذلك . وإنّما حمله عليه بطر الملك وحماقته . « فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » : فصار مبهوتا . وقرئ فبهت ، أي : فغلب إبراهيم الكافر . « واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) » : الَّذين ظلموا أنفسهم بالامتناع عن قبول الهداية . وقيل ( 4 ) : لا يهديهم محجّة الاحتجاج ، أو سبيل النّجاة ، أو طريق النّجاة يوم القيمة .
هامش
1 - تفسير العياشي 1 / 139 ، ح 463 . 2 - مجمع البيان 1 / 367 . 3 - أ : فعل . ( ظ ) . 4 - أنوار التنزيل 1 / 135 .