ثمّ ذكر ( 1 ) حديث ابن أبي يعفور ، رواية محمّد بن الحسين . ويزاد ( 2 ) فيه : « فأعداء عليّ أمير المؤمنين هم الخالدون في النّار ، وإن كانوا في أديانهم على غاية الورع والزّهد والعبادة . »
وفي أصول الكافي ( 3 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، في طينة المؤمن والكافر . وفيه : أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ( 4 ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر . فكان حياته حين فرّق اللَّه بينهما بكلمته . كذلك يخرج اللَّه - جلّ وعزّ - المؤمن في الميلاد من الظَّلمة ، بعد دخوله فيها إلى النّور . ويخرج الكافر من النّور إلى الظَّلمة ، بعد دخوله إلى النّور .
وبإسناده ( 5 ) إلى الباقر - عليه السّلام - في حديث طويل ، في شأن إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يقول فيه - عليه السّلام - وقد ذكر نزول الملائكة بالعلم : فإن قالوا : من سماء إلى سماء . فليس في السّماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية . وإن قالوا : من سماء إلى أرض ، وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك ، فقل لهم : فهل بدّ من سيّد يتحاكمون إليه ؟
فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم .
فقل : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ( إلى قوله ) « هُمْ فِيها خالِدُونَ . » لعمري ما في الأرض ولا في السّماء وليّ للَّه - عزّ ذكره - إلَّا وهو مؤيّد . ومن أيّده ( 6 ) للَّه لم يخط ( 7 ) . وما في الأرض عدوّ للَّه عزّ ذكره - إلَّا وهو مخذول . ومن خذل لم يصب . كما أنّ الأمر لا بدّ من تنزيله من السّماء ، يحكم به أهل الأرض . كذلك لا بدّ من وال .
عدّة من أصحابنا ( 8 ) ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبديّ ، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام : إنّي أخالط النّاس . فيكثر عجبي من أقوام لا يتولَّونكم ويتولَّون فلانا وفلانا ، لهم أمانة وصدق ووفاء .
وأقوام يتولَّونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصّدق .
هامش
1 - المصدر : ثم ذكر حديث الأوّل .
2 - المصدر : زاد .
3 - الكافي 2 / 5 ، ح 7 .
4 - الأنعام / 122 .
5 - نفس المصدر 1 / 245 ، ح 1 .
6 - المصدر : أيّد .
7 - كذا في النسخ والمصدر . ولعله : لم يحطَّ .
8 - نفس المصدر 1 / 375 ، ح 3 .