عن المختلعة ، كيف يكون خلعها ؟
فقال : لا يحلّ خلعها حتّى تقول : « واللَّه ! أبرّ لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، ولأواطئنّ فراشك ، ولأدخلنّ عليك بغير إذنك . » فإذا قالت هي ( 1 ) ذلك ، حلّ خلعها .
وحل له ما أخذ منها من مهرها وما زاد . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ . » وإذا فعلت ( 2 ) ذلك ، فقد بانت منه بتطليقه . وهي أملك بنفسها ، إن شاءت نكحته . وإلَّا فلا . فإن نكحته فهي عنده بثنتين .
« تِلْكَ » : إشارة إلى الأحكام الَّتي حدّت .
« حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها » بالمخالفة .
« ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) » :
عقب النّهى بالوعيد ، مبالغة في التّهديد .
واعلم أنّ كلّ ما حدّ اللَّه تعالى الإفراط فيه والتّفريط ، كلاهما تعدّ . وكذلك كلّ ما يفعله أهل الوسوسة فما ليس له في الشّرع مآخذ ويسمّونه احتياطا وتقوى ، تعدّ عن حدود اللَّه . ومن يفعله ظالم . يدلّ على ذلك
ما رواه العيّاشيّ في تفسيره ( 3 ) ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله اللَّه - تبارك وتعالى : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . »
فقال : إنّ اللَّه غضب على الزّاني . فجعل له جلد ( 4 ) مائة . فمن غضب عليه فزاد . فأنا إلى اللَّه منه بريء . فذلك قوله : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها . »
« فَإِنْ طَلَّقَها » :
متعلَّق بقوله : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ . » تفسير لقوله : « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . » اعترض بينهما ذكر الخلع ، دلالة على أنّ الطَّلاق يقع مجّانا تارة ، وبعوض أخرى .
والمعنى : فإن طلَّقها بعد الثّنتين .
« فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ » ذلك الطَّلاق ، « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » : حتّى تزوّج غيره بالعقد الدّائم ، ويدخل بها . والنّكاح يسند إلى كلّ منهما .
هامش
1 - المصدر : فإذا هي قالت .
2 - المصدر : فعل . ( ظ ) .
3 - تفسير العياشي 1 / 117 ، ح 368 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جلدة .