محمّد بن يحيى ( 1 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصّباح الكنانيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن رجل آلى من امرأته بعدها دخل بها .
قال ( 2 ) : إذا مضت أربعة أشهر وقف ، وإن كان بعد حين . فإن فاء فليس بشيء .
فهي امرأته . وإن عزم الطَّلاق ، فقد عزم .
وقال : « الإيلاء » أن يقول الرّجل لامرأته : « واللَّه لأغيظنك ( 3 ) ولأسوءنك . » ثمّ يهجرها ولا يجامعها ، حتّى تمضى أربعة أشهر . فإذا مضت أربعة أشهر ، فقد وقع الإيلاء وينبغي للإمام أن يجبره على أن يفيء أو يطلَّق . فإن فاء « فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ . » وإن عزم الطَّلاق ، « فَإِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ عَلِيمٌ . » وهو قول اللَّه - تبارك وتعالى - في كتابه .
« والْمُطَلَّقاتُ » : يريد بها المدخول بهنّ ، من ذوات الأقراء ، لما دلَّت الآيات والأخبار على أنّ حكم غيرهنّ خلاف ما ذكر .
« يَتَرَبَّصْنَ » :
خبر ، صورة . وأمر ، معنى .
وتغيير العبارة للتأكيد والإشعار بأنّه ممّا يجب أن يسارع إلى امتثاله . وكأنّ المخاطب قصد أن يمتثل الأمر فيخبر عنه .
وبناؤه على المبتدأ ، يفيد فضل تأكيد .
« بِأَنْفُسِهِنَّ » : تهييج ( 4 ) وبعث لهنّ على التّربّص . فإنّ نفوس النّساء طوامح إلى الرّجال . فأمرن بأن يقمعنها ويحملنها على التّربّص .
« ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » : نصب على الظَّرف ، أو المفعول به ، أي : يتربّصن مضيّها .
و « القروء » ، جمع قرء . كأنّ القياس أن يذكر بصيغة القلَّة الَّتي هي الأقراء . ولكنّهم يتّسعون في ذلك ، فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر .
ولعلّ الحكم لمّا عمّ المطلَّقات ذوات الأقراء ، تضمّن معنى الكثرة . فحسن بناؤها .
و « القرء » يطلق للحيض ، وللطهر الفاصل بين حيضتين . وهو المراد هاهنا .
هامش
1 - نفس المصدر 6 / 132 ، ح 7 .
2 - المصدر : فقال .
3 - المصدر : لأغيضنّك .
4 - ر : يهتج .