والمرويّ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ( 1 ) أنّ معناه : اذكروا ما في تركه من العقوبة .
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) » :
متعلَّق « بخذوا » ، أي : لكي تتّقوا ، أو « باذكروا » ، أي : رجاء منكم أن تكونوا متّقين ، أو « بقلنا المقدّر » ، أي : قلنا خذوا . واذكروا إرادة أن تتّقوا .
[ وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : قال الإمام - عليه السّلام : قال اللَّه - عزّ وجلّ - لهم : واذكروا « إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ » وعهودكم ، أن تعملوا بما في التّوراة وما في الفرقان الَّذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمّد وعليّ والطَّيّبين من آلهما ، أنّهم أفضل الخلق والقوّامون بالحقّ ، وأخذنا ميثاقكم لهم أن تقرّوا به وأن تؤدّوه إلى أخلافكم وتأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم ، ليؤمننّ بمحمّد نبيّ اللَّه ويسلمون له ما يأمرهم به في عليّ وليّ اللَّه عن اللَّه وما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوّامون بحقّ اللَّه ، فأبيتم قبول ذلك واستكبرتموه ، « فرفعنا فوقكم الطور » الجبل . أمرنا جبرئيل أن يقطع منه قطعة ، على قدر معسكر أسلافكم . فجاء بها ، فرفعها ( 3 ) فوق رؤوسهم .
فقال موسى - عليه السّلام - لهم : إمّا أن تأخذوا بما أمرتم به فيه وإلا ألقى عليكم هذا الجبل ؟
فالجؤوا إلى قبوله كارهين ، إلَّا من عصمه اللَّه من العباد . فإنّه قبله طائعا مختارا .
ثمّ لمّا قبلوه سجدوا للَّه عفروا . وكثير منهم عفّر خدّيه لا إرادة الخضوع للَّه ولكن نظرا إلى الجبل ، هل يقع أم لا ؟ وآخرون سجدوا طائعين مختارين .
ثمّ قال - عليه السّلام : فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : احمدوا اللَّه معاشر شيعتنا على توفيقه إيّاكم . فإنّكم تعفّرون في سجودكم ، لا كما عفّره كفرة بني إسرائيل ، ولكن كما عفّره خيارهم . وقال - عزّ وجلّ : « خُذُوا ما آتَيْناكُمْ » ، أي : ما آتيناكم ( من ) هذه الأوامر والنّواهي ، من هذا الأمر الجليل ، من ذكر محمّد وعليّ وآلهما الطَّيّبين « بِقُوَّةٍ واذْكُرُوا ما فِيهِ » ( 4 ) ممّا آتيناكم . واذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به وشديد عقابنا على
هامش
1 - تفسير العياشي 1 / 45 ، ح 53 ، مجمع البيان 1 / 128 .
2 - شرح الآيات الباهرة / 22 .
3 - المصدر : فرفعنا .
4 - كذا في المصدر وفي هامش الأصل . وفي الأصل ور : فيما .