تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ » فقال : كان ذلك قبل نوح . قيل : فعلى هدى كانوا ؟ قال : لا . كانوا ضلَّالا ( 1 ) . وذلك أنّه لمّا انقرض آدم وصالح ( 2 ) ذرّيّته بقي شيث وصيّه لا يقدر على إظهار دين اللَّه الَّذي كان عليه آدم وصالح ذرّيّته وذلك أنّ قابيل توعّده ( 3 ) بالقتل كما قتل أخاه هابيل . فسار فيهم بالتّقيّة والكتمان . فازداد وأكل يوم ضلالا حتّى لم يبق على الأرض معهم إلَّا من هو سلف . ولحق الوصيّ بجزيرة في البحر يعبد اللَّه . فبدا للَّه - تبارك وتعالى - أن يبعث الرّسل . ولو سئل هؤلاء الجهّال لقالوا : « قد فرغ من الأمر . » وكذبوا . إنّما ( 4 ) هو شيء يحكم به اللَّه في كلّ عام - ثمّ قرأ ( 5 ) : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . - فيحكم اللَّه - تبارك وتعالى - ما يكون في تلك السّنة ، من شدّة ، أو رخاء ، أو مطر ، أو غير ذلك . قلت : أفضلالا ( 6 ) كانوا قبل النّبيّين ، أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى . كانوا على فطرة اللَّه الَّتي فطرهم عليها لا تبديل لخلق اللَّه ( 7 ) . ولم يكونوا ليهتدوا حتّى يهديهم اللَّه . أما تسمع يقول إبراهيم ( 8 ) : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، أي : ناسيا ( 9 ) للميثاق . وأمّا ما رواه في مجمع البيان ( 10 ) ، عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - أنّه قال : « كانوا قبل نوح أمّة واحدة على فطرة اللَّه ، لا مهتدين ولا ضالَّين ( 11 ) . فبعث اللَّه النّبيّين » فالمراد من الضّالّ ، الكافر . والمراد به في الأخبار السّابقة الَّذي على الفطرة لم يهتد إلى الحقّ بالبرهان ، فلا منافاة .
هامش
1 - ر : اضلالا . 2 - المصدر : صلح . 3 - المصدر : تواعده . 4 - المصدر : هي . 5 - الدخان / 4 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أفضلَّال . 7 - إشارة إلى آية . 8 - الأنعام / 77 . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثابتا . 10 - مجمع البيان 1 / 307 . 11 - المصدر : لا ضلَّالا .