تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ابن عمّته ، على سريّة ، في جمادي الآخرة ، قبل بدر ، بشهرين ، يترصّد عيرا لقريش ، فيهم عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ وثلاثة معه . فقتلوه . وأسروا اثنين واستاقوا العير . وفيها تجار الطَّايف . وكان ذلك غرّة رجب وهم يظنّونه من جمادي الآخرة . فقالت قريش : استحلّ محمّد الشّهر الحرام ، شهرا يأمن فيه الخائف ( 1 ) . وشقّ ذلك على أصحاب السّريّة . وقالوا : ما نبرح حتّى تنزل توبتنا . وردّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - العير والأسارى . وعن ابن عبّاس : لمّا نزلت ، أخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الغنيمة . وهي أوّل غنيمة في الإسلام . والسّائلون هم المشركون كتبوا إليه في ذلك تشنيعا وتعييرا . وقيل : أصحاب السّريّة . « قِتالٍ فِيهِ » : بدل اشتمال . وقرئ : عن قتال . « قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ » ، أي : كبير لو لم يكن يعارضه ما هو أكبر منه . « وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ، أي : المنع والصّرف عن الإسلام وما يوصل إلى اللَّه . « وكُفْرٌ بِهِ » ، أي : باللَّه . « والْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ، أي : وصدّ عن المسجد الحرام . « وإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ » : وهم النّبيّ والمؤمنون . « أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ » ممّا فعلته السّريّة ، خطأ بناء على الظَّنّ . وهو خبر عن الأشياء الأربعة المعدودة . وإفراده بناء على تنكيره . « والْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » ، أي : ما ارتكبوه من الإخراج والشّرك ، أفظع ممّا ارتكبوه من قتل الحضرميّ . « ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ » : إخبار عن دوام عداوة الكفّار لهم وأنّهم لا ينفكّون عنها ، حتّى يردّوهم عن دينهم . و « حتّى » ، للتّعليل . « إِنِ اسْتَطاعُوا » : وهو استبعاد لاستطاعتهم ، كقول الواثق بقوّته على قرنه : « إن
هامش
1 - المصدر : يأمن فيه الخائف ويذعر فيه الناس إلى معايشهم .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 320 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي