تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
حتّى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها . وفي وصفهم بالكفر ، إشعار بأنّ لذلك الوصف دخلا في التّزيين . وهو كذلك لأنّهم بسبب دين الكفر وقساوته صارت طبائعهم أميل إلى ما تشتهيه القوّة الحيوانيّة وغفلوا عن المثوبات الأخرويّة . [ وفي مجمع البيان ( 1 ) : « زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا » ، فإنّ الإنسان إنّما يكلَّف بأن يدعى إلى شيء تنفر نفسه عنه ، أو يزجر عن تتوق شيء نفسه إليه . وهذا معنى قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله : حفّت الجنّة بالمكاره . وحفّت النّار بالشّهوات . ] ( 2 ) « ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا » : يريد فقراء المؤمنين ، كبلال وعمّار وصهيب ، أي : يسترذلونهم ، أو يستهزؤن بهم على رفضهم الدّنيا وإقبالهم على العقبى . و « من » للابتداء . كأنّهم جعلوا السّخرية مبتدئة منهم . « والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . » لأنّهم في أعلى علَّييّن وهم في أسفل السّافلين . أو لأنّهم في كرامة وهم في مذلَّة . أو لأنّهم يتطاولون عليهم فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدّنيا . وإنّما قال : « والَّذِينَ اتَّقَوْا » ، بعد قوله : « الَّذِينَ آمَنُوا » ليدلّ على أنّهم متّقون . وأنّ استعلاءهم للتّقوى . « واللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ » في الدّارين ، « بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) » : بغير تقدير . فيوسع في الدّنيا استدراجا ، تارة ، وابتلاء أخرى . « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » : كلَّهم ضلَّالا ، قبل نوح . « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ » : عن كعب ( 3 ) : الَّذي علمته من عدد الأنبياء ، مائة وأربعة وعشرون ألفا . والمرسل منهم ، ثلاثمائة وثلاثة عشر . والمذكور في القرآن باسم العلم ، ثمانية وعشرون . « وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ » : يريد به الجنس . ولا يريد به أنّه أنزل مع كلّ واحد كتابا يخصّه . فإنّ أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصّهم . وإنّما يأخذون بكتاب من قبلهم . « بِالْحَقِّ » : حال من الكتاب ، أي : متلبّسا بالحقّ ، شاهرا به .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 305 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 3 - أنوار التنزيل 1 / 113 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 315 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي