« وإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهً أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ » : حملته الأنفة على الإثم . وألزمته إيّاه ، من قولك : أخذته بكذا ، حملته عليه .
« فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ » كفته جزاء وعذابا .
و « جهنم » علم لدار العقاب ، غير متصرّف للتّأنيث والعلميّة . وهو في الأصل مرادف للنّار . وقيل ( 1 ) : معرب .
« ولَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) » :
جواب قسم مقدّر . والمخصوص بالذّمّ ، محذوف للعلم به .
و « المهاد » ، الفراش . وقيل ( 2 ) : ما يوطأ للجنب .
« ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » : طلبا لرضاه .
[ وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : ] ( 4 ) روى الثّعلبيّ في تفسيره ، قال : لمّا أراد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - الهجرة ، خلَّف عليّا - عليه السّلام - لقضاء ديونه وردّ الودائع الَّتي كانت عنده . وأمره ليلة خروجه إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدّار ، أن ينام على فراشه .
وقال له : يا عليّ ! اتّشح ببردي الحضرميّ . ثمّ نم على فراشي . فإنّه لا يخلص ( 5 ) إليك منهم مكروه - إن شاء اللَّه .
ففعل ما أمره به . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى جبرئيل وميكائيل : إنّي قد آخيت بينكما . وجعلت ( 6 ) عمر أحدكما أطول من الآخر . فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟
فاختار كلّ منهما الحياة . فأوصى اللَّه - عزّ وجلّ - إليهما : ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب . آخيت بينه وبين محمّد . فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة . اهبطا إلى الأرض . فاحفظاه من عدوّه .
فنزلا . فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه . وجبرئيل يقول : بخ بخ من مثلك يا عليّ بن أبي طالب . يباهي اللَّه بك ملائكته .
فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو متوجّه إلى المدينة ، في شأن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي . » ( الآية ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 111 .
2 - نفس المصدر ونفس الموضع .
3 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط / 31 .
4 - ليس في أ .
5 - المصدر : يلحق .
6 - المصدر : جعل .