تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
« وإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهً أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ » : حملته الأنفة على الإثم . وألزمته إيّاه ، من قولك : أخذته بكذا ، حملته عليه . « فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ » كفته جزاء وعذابا . و « جهنم » علم لدار العقاب ، غير متصرّف للتّأنيث والعلميّة . وهو في الأصل مرادف للنّار . وقيل ( 1 ) : معرب . « ولَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) » : جواب قسم مقدّر . والمخصوص بالذّمّ ، محذوف للعلم به . و « المهاد » ، الفراش . وقيل ( 2 ) : ما يوطأ للجنب . « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » : طلبا لرضاه . [ وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : ] ( 4 ) روى الثّعلبيّ في تفسيره ، قال : لمّا أراد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - الهجرة ، خلَّف عليّا - عليه السّلام - لقضاء ديونه وردّ الودائع الَّتي كانت عنده . وأمره ليلة خروجه إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدّار ، أن ينام على فراشه . وقال له : يا عليّ ! اتّشح ببردي الحضرميّ . ثمّ نم على فراشي . فإنّه لا يخلص ( 5 ) إليك منهم مكروه - إن شاء اللَّه . ففعل ما أمره به . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى جبرئيل وميكائيل : إنّي قد آخيت بينكما . وجعلت ( 6 ) عمر أحدكما أطول من الآخر . فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلّ منهما الحياة . فأوصى اللَّه - عزّ وجلّ - إليهما : ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب . آخيت بينه وبين محمّد . فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة . اهبطا إلى الأرض . فاحفظاه من عدوّه . فنزلا . فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه . وجبرئيل يقول : بخ بخ من مثلك يا عليّ بن أبي طالب . يباهي اللَّه بك ملائكته . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو متوجّه إلى المدينة ، في شأن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي . » ( الآية ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 111 . 2 - نفس المصدر ونفس الموضع . 3 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط / 31 . 4 - ليس في أ . 5 - المصدر : يلحق . 6 - المصدر : جعل .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 305 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي