فلمّا أيقظوه فرأوه ( 1 ) عليّا ، تركوه . فتفرّقوا في طلب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله .
فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قوله « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » ، قال : ذاك أمير المؤمنين - عليه السّلام . ومعنى « يَشْرِي نَفْسَهُ » ، يبذلها .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : روى السّديّ ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - حين هرب النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من المشركين إلى الغار ونام [ عليّ ] ( 4 ) ( ع ) على فراش النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . ونزلت الآية بين مكّة والمدينة .
وروى ( 5 ) أنّه لمّا نام على فراشه ، قام ( جبرئيل ) عند رأسه وميكائيل عند رجليه .
وجبرئيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا عليّ بن أبي طالب ( 6 ) . يباهي اللَّه تعالى الملائكة بك .
وما روى عن عليّ - عليه السّلام - من أنّ المراد ( 7 ) بالآية الرّجل [ الَّذي ] ( 8 ) يقتل على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
، فلا ينافي ما سبق من الأخبار . لأنّ ما ذكر في الأخبار ، سبب نزوله أوّلا ، ثمّ جرى فيمن يشاركه في بعض أوصافه ممّن ذكر في هذا الخبر .
وقد روى في كتاب الخصال ( 9 ) ، عن الحسن بن عليّ الدّيلميّ مولى الرّضا - عليه السّلام - قال سمعت الرّضا - عليه السّلام - يقول : من حجّ بثلاثة نفر من المؤمنين فقد اشترى نفسه من اللَّه - عزّ وجلّ - بالثّمن . ولم يسأله من أين كسب ماله ؟ من حلال أو حرام ؟
« واللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) » حيث أرشدهم إلى مثل هذا الشّراء ويجازيهم عليه الجزاء .
هامش
1 - المصدر : ورأه .
2 - تفسير القمي 1 / 71 .
3 - مجمع البيان 1 / 301 .
4 - يوجد في المصدر .
5 - نفس المصدر ونفس الموضع .
6 - المصدر : يا ابن أبي طالب .
7 - المصدر : عن عليّ - عليه السّلام - وابن عباس أنّ المراد .
8 - يوجد في المصدر .
9 - الخصال 1 / 118 ، ح 103 .