وورد في تفسير الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ - صلوات اللَّه عليهما ( 1 ) - قال - عليه السّلام : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : معاشر عباد اللَّه ! عليكم بخدمة من أكرمه اللَّه بالارتضاء واجتباه بالاصطفاء وجعله أفضل أهل الأرض والسّماء ، بعد محمّد سيّد الأنبياء ، علىّ بن أبي طالب وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وقضاء حقوق إخوانكم الَّذين هم في موالاته ومعاداة أعدائه شركاؤكم . فإنّ رعاية عليّ أحسن من رعاية هؤلاء التّجّار الخارجين بصاحبكم الَّذي ذكرتموه إلى الصّين الَّذي عرضوه للغناء وأعانوه بالشّراء . أما إنّ من الشّيعة عليّ لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفّة الميزان ، سيّئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرّواسي والبحار السّيّارة ، يقول الخلائق : « قد هلك هذا العبد » ، فلا يشكّون في أنّه من الهالكين وفي عذاب اللَّه تعالى من الخالدين .
فيأتيه النّداء من قبل اللَّه تعالى - عزّ وجلّ : أيّها العبد الجاني هذه الذّنوب الموبقات ! فهل لك بإزائها حسنات تكافئها فتدخل جنّة اللَّه برحمة اللَّه أو تزيد عليها فتدخلها بوعد اللَّه ؟
فيقول العبد : لا أدري .
فيقول منادي : ربّنا عزّ وجلّ . فإنّ ربّي يقول : نار في عرصات القيمة ، ألا وإنّي فلان بن فلان من أهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا قد رهنت بسيّئاتي كأمثال الجبال والبحار ولا حسنات لي بإزائها . فأيّ أهل المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها فهذا أوان شدّة حاجتي إليها ؟
فينادي الرّجل بذلك .
فأوّل من يجيبه عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام : لبيك ! لبيك ! أيّها الممتحن في محبّتي المظلوم بعد ، أوتي ! ثمّ يأتي هو ومعه عدد كثير وجمّ غفير وإن كانوا أقل عدد من خصمائه الَّذين لهم قبله الظَّلامات . فيقول العدد : يا أمير المؤمنين ! نحن إخوانه المؤمنون . وقد كان بنا بارّا ولنا مكرما وفي معاشرته إيّانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا وقد بذلنا ( 2 ) له عن جميع طاعتنا .
وبذلناها له .
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط / 31 ، نقلا عن تفسير العسكري .
2 - أ : نزلنا .