تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
« لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) » : راجين إصابة الرّشد . وهو إصابة الحقّ . وقرئ بفتح الشّين وكسرها . وفي أصول الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قال لي أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام : أخبرني عنك ، لو أنّي قلت لك قولا ، أكنت تثق به ؟ فقلت له : جعلت فداك ! إذا لم أثق بقولك فبمن أثق ؟ وأنت حجّة اللَّه على خلقه . قال فكن باللَّه أوثق . فإنّك على موعد من اللَّه . أليس اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . » وقال ( 2 ) : لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وقال ( 3 ) : واللَّه يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وفَضْلاً . فكن باللَّه - عزّ وجلّ - أوثق منك بغيره . ولا تجعلوا في أنفسكم إلَّا خيرا . فإنّه مغفور لكم . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وفي روضة الكافي ( 4 ) ، خطبة طويلة مسندة لأمير المؤمنين - عليه السّلام . يقول - عليه السّلام فيها : فاحترسوا من اللَّه - عزّ وجلّ - بكثرة الذّكر . واخشوا منه بالتّقى وتقرّبوا إليه بالطَّاعة فإنّه قريب مجيب . قال اللَّه تعالى : « وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ . » وفي نهج البلاغة ( 5 ) : قال - عليه السّلام : ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه ، من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمه . واستمطرت شآبيب رحمته . فلا يقنطك إبطاء إجابته . فإنّ العطيّة على قدر النّيّة . وربّما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل وأجزل لعطاء الآمل . وربّما سألته ( 6 ) الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا ( 7 ) وآجلا . ( 8 ) وصرف عنك لما هو خير لك . فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته . فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله . فالحال لا يبقى لك ولا تبقى له .
هامش
1 - الكافي 2 / 1 . 2 - الزمر / 53 . 3 - البقرة / 268 . 4 - الكافي 8 / 390 ، ح 586 . 5 - نهج البلاغة / 399 ، ضمن رسائله 31 . 6 - المصدر : سألت . 7 و 8 - المصدر : أو . ( ظ ) .