أحدهما - عليهما السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . » الآية . فقال : نزلت في خوات بين جبير الأنصاري . وكان مع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في الخندق . وهو صائم . فأمسى ، وهو على تلك الحال . وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم ، حرّم عليه الطَّعام والشّراب . فجاء خوات إلى أهله حين أمسى .
فقال : هل عندكم طعام ؟
قالوا ( 1 ) : لا تنم حتى نصلح لك طعاما . فاتكا فنام .
فقالوا له : قد فعلت .
قال : نعم .
فبات على تلك الحال . فأصبح . ثمّ غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمرّ به رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فلمّا رأى الَّذي أخبره به كيف كان أمره ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - فيه الآية : « كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ . »
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي - رفعه ( 3 ) . قال : قال الصّادق - عليه السّلام : كان النّكاح والأكل ، محرّمان ( 4 ) في شهر رمضان ، باللَّيل بعد النّوم ، يعني : كلّ من صلَّى العشاء ونام ولم يفطر ثمّ انتبه ، حرّم عليه الإفطار . وكان النّكاح حراما باللَّيل والنّهار ، في شهر رمضان . وكان رجل من أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقال له خوات بن جبير ، أخو عبد اللَّه بن جبير الَّذي كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وكّله بفم الشّعب ، يوم أحد ، في خمسين من الرّماة ، ففارقه أصحابه ، بقي في اثني عشر رجلا ، فقتل على باب الشّعب . وكان أخوه هذا ، خوات بن جبير شيخا كبيرا ضعيفا . وكان صائما .
فأبطأت عليه أهله بالطَّعام . فنام قبل أن يفطر . فلمّا انتبه قال لأهله : « قد حرّم عليّ الأكل في هذه اللَّيلة . » فلمّا أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه . فرآه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فرّق له . وكان قوم من الشبّان ينكحون باللَّيل ، سرّا في شهر رمضان فأنزل اللَّه : « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ . فَتابَ عَلَيْكُمْ وعَفا عَنْكُمْ . فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ »
هامش
1 - المصدر : فقالوا : لا .
2 - تفسير القمي 1 / 66 ، بتفاوت .
3 - أ : رفعة .
4 - كذا في أور وفي المصدر وفي الأصل : محرما .