عليه وآله .
قلت : أليس اللَّه يقول : « إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » ؟
قال : بلى . ولكن قد قال فيهما : « ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً . فَإِنَّ اللَّهً شاكِرٌ عَلِيمٌ » فلو كان السّعي فريضة ، لم يقل « ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً . »
قوله - عليه السّلام : والسعي سنة ، أي : ليس وجوبه كوجوب الطَّواف ، وإن كان هو واجبا من سنّة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله .
عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام : أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين فرغ من طوافه وركعتيه قال :
ابدأ بما بدأ اللَّه - عزّ وجلّ - به من إتيان الصّفا . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . »
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
عدّة من أصحابنا ( 2 ) ، عن سهل بن زياد ، رفعه . قال : ليس للَّه منسك أحبّ إليه من السّعي . وذلك أنّه يذلّ فيه الجبّارين .
أحمد بن محمّد ( 3 ) ، عن التّيمليّ ، عن الحسين بن أحمد الحلبيّ ، عن أبيه ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . قال : قال : جعل السّعي بين الصّفا والمروة ، مذلَّة للجبّارين .
« ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً » ، أي : فعل طاعة فرضا كان أو نفلا .
و « خيرا » نصب على أنّه صفة مصدر محذوف ، أو بحذف الجار وإيصال الفعل إليه ، أو بتعدية الفعل لتضمّنه معنى أتى .
وقرأ يعقوب والكسائيّ وحمزة « يطَّوّع » . وأصله يتطوّع . فأدغم مثل يطَّوّف .
« فَإِنَّ اللَّهً شاكِرٌ » : مثيب على الطَّاعة ، « عَلِيمٌ ( 158 ) » : لا تخفى عليه طاعة .
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ » ، كأحبار اليهود ،
هامش
1 - نفس المصدر 4 / 431 ، ح 1 .
2 - نفس المصدر 4 / 434 ، ح 4 .
3 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 5 .