قيل : فمن شرّ خلق اللَّه بعد إبليس وفرعون وثمود وبعد المتسمّين بأسمائكم وبعد المتلقّبين بألقابكم والآخذين لأمكنتكم والمتآمرين ( 1 ) في ممالككم .
قال : العماء ، إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل الكاتمون للحقائق . وفيهم قال اللَّه - عزّ وجلّ : « أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . » ( الآية )
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : من سئل عن علم يعلمه فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار .
[ وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن عبد اللَّه بن بكير ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله « أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » قال : نحن هم . وقد قالوا ( 4 ) هو أمّ الأرض ] ( 5 )
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » عن الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه ، « وأَصْلَحُوا » ما أفسدوا بالتّدارك ، « وبَيَّنُوا » ما بيّنه اللَّه في كتابهم ، لتتمّ توبتهم .
وقيل ( 6 ) : ما أحدثوه من التّوبة ليمحو به سمة الكفر ، عن أنفسهم ، ويقتدي بهم أضرابهم ، « فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ » بالقبول والمغفرة .
« وأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) » : المبالغ في قبول التّوبة وإفاضة الرّحمة .
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ » ، أي : ومن لم يتب من الكاتمين حتّى مات ، « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) » ، يعني : استقرّ عليهم لعنة اللَّه ولعنة من يعتدّ بلعنه من خلقه .
وقيل ( 7 ) : الأوّل لعنهم أحياء ، والثّاني لعنهم أمواتا .
هامش
1 - أ : المتأخرين .
2 - مجمع البيان 1 / 241 .
3 - تفسير العياشي 1 / 72 ، ح 141 .
4 - قيل في هامش المصدر : وقال المجلسي - ره - ( البحار 1 / 89 ) : ضمير « هم » راجع إلى « اللاعنين » .
قوله : « وقد قالوا » ، إمّا كلامه - عليه السّلام . فضمير الجمع راجع إلى العامّة ، أو كلام المؤلف ، أو الرواة .
فيحتمل إرجاعه إلى أهل بيت - عليهم السّلام - أيضا .
5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
6 - أنوار التنزيل 1 / 92 .
7 - أنوار التنزيل 1 / 92 - 93 .