وقرئ ( 1 ) برفع الملائكة والنّاس وأجمعون ، عطفا على محلّ اسم « اللَّه » . لأنّه فاعل في المعنى ، كقولك : أعجبني ضرب زيد وعمرو ، أو فاعلا لفعل مقدّر ، أي : ويلعنهم الملائكة .
« خالِدِينَ فِيها » : أي : في اللَّعنة ، أو النّار . وإضمارها قبل الذّكر ، تفخيما لشأنها وتهويلا ، أو اكتفاء بدلالة اللَّعن عليها .
« لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) » : أي : لا يمهلون ، أو لا ينتظرون ليعتذروا ، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة .
وفي الآية ، دلالة على كفر من كتم ما أنزل في عليّ - عليه السّلام - بناء على ما سبق من الخبر .
« وإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » :
خطاب عامّ ، أي : المستحقّ للعبادة منكم ، واحد لا شريك له . يصحّ أن يعبد ويسمّى إلها .
« لا إِلهً إِلَّا هُوَ » ، تقرير للواحدانيّة . وإزاحة لأن يتوهّم أنّ في الوجود إلها ولكنّه لا يستحقّ العبادة منهم .
« الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) » كالحجّة عليها . فإنّه لمّا كان مولى النّعم كلَّها ، أصولها وفروعها وما بسواه ، إمّا نعمة ، أو منعم عليه ، لم يستحقّ العبادة أحد غيره . وهما خبران آخران لقوله « إلهكم » أو لمبتدأ محذوف .
قيل ( 2 ) : لمّا سمعه المشركون ، تعجّبوا . وقالوا : إن كنت صادقا ، فأت بآية نعرف بها صدقك . فنزلت .
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ » :
وإنّما جمع السّموات وأفرد الأرض ، لأنّها طبقات متفاصلة بالذّات ، مختلفة بالحقيقة ، بخلاف الأرضين .
« واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ » : تعاقبهما ، كقوله ( 3 ) : جعل اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً
هامش
1 - نفس المصدر ونفس الموضع .
2 - أنوار التنزيل 1 / 93 .
3 - الفرقان / 62 .