« وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » عند ذلك بتعجيل خروج القائم - عليه السّلام .
[ ثمّ ] ( 1 ) قال لي : يا محمّد ! هذا تأويله . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ . - يقول ( 2 ) : وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن الثّماليّ ، قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - « لَنَبْلُوَنَّكُمْ » ( 4 ) « بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ قال : ذلك جوع خاصّ وجوع عامّ . فأمّا بالشّام ، فإنّه عامّ . وأمّا الخاصّ ، بالكوفة . يخصّ . ولا يعمّ . ولكنّه يخصّ بالكوفة ، أعداء آل محمد - عليه الصّلاة والسّلام - فيهلكهم اللَّه بالجوع . وأمّا الخوف فإنّه عامّ بالشّام . وذلك الخوف إذا قام القائم - عليه السّلام . وأمّا الجوع فقبل قيام القائم - عليه السّلام . وذلك قوله : « لَنَبْلُوَنَّكُمْ » ( 5 ) « بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ
وفي كتاب علل الشرائع ، بإسناده إلى سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . قال : إنّ في كتاب عليّ - عليه السّلام - إنّ أشدّ النّاس بلاء النّبيّون ، ثمّ الوصيّون ، ثمّ الأمثل فالأمثل . وإنّما ابتلي ( 6 ) المؤمن على قدر أعماله الحسنة . فمن صحّ دينه وصحّ عمله ، اشتدّ بلاؤه . وذلك أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لم يجعل الدّنيا ثواب المؤمن ( 7 ) ، ولا عقوبة الكافر . ومن سخف دينه وضعف عمله ، فقد قلّ بلاؤه . والبلاء أسرع إلى المؤمن المتّقي ، من المطر إلى قرار الأرض .
وفي نهج البلاغة ( 8 ) . إنّ اللَّه يبتلي عباده عند الأعمال السّيّئة ، بنقص الثّمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ويقلع مقلع ويتذكّر متذكّر ويزدجر مزدجر .
« وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) » « الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) » :
الخطاب للرّسول ، أو لمن يتأتّى منه البشارة .
و « المصيبة » تعمّ ما يصيب الإنسان من مكروه .
هامش
1 - يوجد في المصدر .
2 - آل عمران / 7 .
3 - تفسير العياشي 1 / 68 ، ح 125 .
4 و 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ليبلونّكم اللَّه .
6 - المصدر : يبتلى . ( ظ ) .
7 - المصدر : توابا لمولمن .
8 - نهج البلاغة / 199 .