استقبل البلايا ( 1 ) بالرّحب ، وصبر على سكينة ووقار ، فهو من الخاصّ . ونصيبه ما قال اللَّه - عزّ وجلّ : « إِنَّ اللَّهً مَعَ الصَّابِرِينَ » .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن الفضيل ، عن أبي جعفر - عليه السّلام . قال : قال : يا فضيل ! بلَّغ من لقيت من موالينا عنّا السّلام . وقل لهم : إنّي أقول إنّي لا أغني عنكم من اللَّه شيئا إلَّا بورع . فاحفظوا ألسنتكم . وكفّوا أيديكم . وعليكم بالصّبر والصّلاة . « إِنَّ اللَّهً مَعَ الصَّابِرِينَ . »
« ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ » ، أي : هم أموات .
« بَلْ أَحْياءٌ » ، أي : بل هم أحياء .
« ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) » ما حالهم .
والآية نزلت في شهداء بدر ، كانوا أربعة عشر .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : بل أحياء . قيل فيه أقوال :
الرّابع - أنّ المراد ، أحياء لما نالوا من جميل الذّكر والثّناء
، كما روي عن أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - من قوله : هلك خزّان الأموال . والعلماء باقون ما بقي الدّهر .
أعيانهم مفقودة . وآثارهم في القلوب موجودة .
وفيه ( 4 ) : روى الشّيخ أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام ، مستندا إلى عليّ بن مهزيار ، عن القاسم بن محمّد ، عن الحسين بن أحمد ، عن يونس بن ظبيان . قال : كنت عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - جالسا . فقال : ما يقول النّاس في أرواح المؤمنين ؟
قلت : يقولون تكون في حواصل طيور خضر ، في قناديل تحت العرش .
فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام : سبحان اللَّه ! المؤمن أكرم على اللَّه من ( 5 ) أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر . يا يونس ! المؤمن إذا قبضه اللَّه تعالى ، صيّر روحه في قالب
هامش
1 - المصدر : البلاء .
2 - تفسير العياشي 1 / 68 ، ح 123 .
3 - مجمع البيان 1 / 236 .
4 - نفس المصدر 1 / 236 تهذيب الأحكام 1 / 466 ، ح 171 .
5 - المصدر : من ذلك .