تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
تكرير هذا الحكم ، لتعدّد علله . فإنّه ذكر للتّحويل ، ثلاث علل : تعظيم الرّسول بابتغاء مرضاته ، وجري العادة الإلهيّة على أن يولَّي كلّ صاحب دعوة جهة يستقبلها ، ودفع حجج المخالفين . وقرن بكلّ علَّة معلولها . كما يقرن المدلول بكلّ واحد من دلائله ، تقريرا وللتّأكيد . لأنّ القبلة لها شأن . والنسخ من مظانّ الفتنة . « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ » : علَّة لولَّوا . والمعنى : أنّ التّولية عن الصّخرة إلى الكعبة ، تدفع احتجاج اليهود بأنّ المنعوت في التوراة ، قبلة الكعبة والمشركين بأنّه يدّعي ملَّة إبراهيم ويخالف قبلته . « إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا » : استثناء من « النّاس » ، أي : لا يكون لأحد حجّة إلَّا للمعاندين . « مِنْهُمْ » : فإنّهم يقولون : ما تحوّل إلى الكعبة إلَّا ميلا إلى دين قومه وحبّا لبلده . وبدا له . فرجع إلى قبلة آبائه . ويوشك إلى دينهم أن يرجع . وسمّى هذه حجّة . لأنّهم يسوقونها مساقها . كقوله تعالى ( 1 ) : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ . قيل ( 2 ) : الحجّة بمعنى الاحتجاج . وقيل ( 3 ) : الاستثناء للمبالغة في نفي الحجّة ، رأسا ، كقوله : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفيهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب للعلم بأنّ الظالم لا حجّة له . وقرئ ( 4 ) : « ألا الَّذين ظلموا منهم » ، على أنّه استيناف بحرف التّنبيه . « فَلا تَخْشَوْهُمْ » فإنّ مطاعنهم لا تضرّكم . « واخْشَوْنِي » : ولا تخالفوني في ما أمرتكم به . « ولأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) » : إمّا علَّة لمحذوف ، أي : أمرتكم لإتمام نعمتي عليكم وإرادتي اهتداءكم ، أو معطوف على علَّة مقدّرة ، أي : اخشوني لأحفظكم عنهم ولأتمّ نعمتي عليكم ، أو على لئلَّا يكون . « كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ »
هامش
1 - الشورى / 16 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 90 . 3 - نفس المصدر ونفس الموضع . 4 - نفس المصدر ونفس الموضع .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 193 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي