تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
« ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » : لا ينفعكم إلَّا ما كسبتم منها . « ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) » : لا تؤاخذون بسيّئاتهم ( 1 ) ، كما لا تثابون بحسناتهم . والمقصود نفي الافتخار ( 2 ) بالأوائل ونحو قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 ) : يا بني هاشم ! لا يأتي النّاس بأعمالهم وتأتوني ( 4 ) بأنسابكم . « وقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا » ، أي : قالت اليهود : كونوا هودا ، تهتدوا . وقالت النصارى : كونوا نصارى ، تهتدوا . « قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » ، أي : بل نكون ( 5 ) ملَّة إبراهيم ، أي : أهل ملَّته . وقيل ( 6 ) : بل نتّبع ملَّة إبراهيم . وقرئ بالرّفع ، أي : ملَّته ملَّتنا ، أو أمرنا ملَّته ، أو نحن ملَّته ، بمعنى أهل ملَّته . « حَنِيفاً » : حال من المضاف إليه ، كقولك : رأيت وجه هند قائمة . « والحنيف » : المائل من كلّ دين باطل ، إلى دين الحقّ . و « الحنف » : الميل في القدمين . و « تحنّف » ، إذا مال . روى العيّاشيّ ( 7 ) ، عن الصّادق - عليه السّلام - قال : الحنيفيّة ، هي الإسلام . وعن الباقر - عليه السّلام ( 8 ) - قال : ما أبقت الحنيفيّة شيئا حتّى أنّ منها قصّ الشّارب وقلم الأظفار والختان . « وما كانَ » إبراهيم ، « مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) » : تعريض بأهل الكتاب وغيرهم . لأنّ كلَّا منهم يدّعي اتّباع إبراهيم . وهو على الشّرك . « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ » : خطاب بالكافرين ، أي : قولوا لتكونوا على الحقّ . وإلَّا فأنتم على الباطل . وكذا قوله « بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » يجوز أن يكون على معنى « بل اتّبعوا أنتم ملَّة إبراهيم وكونوا أهل ملَّته » . والأظهر أنّ الخطاب للمؤمنين .
هامش
1 - أ : بشأنهم . 2 - أ : الأنهار . 3 - الكشاف 1 / 194 . 4 - أ : فأتونا . ر : تأتونا . 5 - أ : تكون . 6 - أنوار التنزيل 1 / 84 . 7 - تفسير العياشي 1 / 61 ، ح 103 . 8 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 104 .