« ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ » : لا ينفعكم إلَّا ما كسبتم منها .
« ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) » : لا تؤاخذون بسيّئاتهم ( 1 ) ، كما لا تثابون بحسناتهم .
والمقصود نفي الافتخار ( 2 ) بالأوائل ونحو
قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 ) : يا بني هاشم ! لا يأتي النّاس بأعمالهم وتأتوني ( 4 ) بأنسابكم .
« وقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا » ، أي : قالت اليهود : كونوا هودا ، تهتدوا .
وقالت النصارى : كونوا نصارى ، تهتدوا .
« قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » ، أي : بل نكون ( 5 ) ملَّة إبراهيم ، أي : أهل ملَّته .
وقيل ( 6 ) : بل نتّبع ملَّة إبراهيم . وقرئ بالرّفع ، أي : ملَّته ملَّتنا ، أو أمرنا ملَّته ، أو نحن ملَّته ، بمعنى أهل ملَّته .
« حَنِيفاً » : حال من المضاف إليه ، كقولك : رأيت وجه هند قائمة .
« والحنيف » : المائل من كلّ دين باطل ، إلى دين الحقّ . و « الحنف » : الميل في القدمين . و « تحنّف » ، إذا مال .
روى العيّاشيّ ( 7 ) ، عن الصّادق - عليه السّلام - قال : الحنيفيّة ، هي الإسلام .
وعن الباقر - عليه السّلام ( 8 ) - قال : ما أبقت الحنيفيّة شيئا حتّى أنّ منها قصّ الشّارب وقلم الأظفار والختان .
« وما كانَ » إبراهيم ، « مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) » : تعريض بأهل الكتاب وغيرهم . لأنّ كلَّا منهم يدّعي اتّباع إبراهيم . وهو على الشّرك .
« قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ » : خطاب بالكافرين ، أي : قولوا لتكونوا على الحقّ . وإلَّا فأنتم على الباطل . وكذا قوله « بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » يجوز أن يكون على معنى « بل اتّبعوا أنتم ملَّة إبراهيم وكونوا أهل ملَّته » . والأظهر أنّ الخطاب للمؤمنين .
هامش
1 - أ : بشأنهم .
2 - أ : الأنهار .
3 - الكشاف 1 / 194 .
4 - أ : فأتونا . ر : تأتونا .
5 - أ : تكون .
6 - أنوار التنزيل 1 / 84 .
7 - تفسير العياشي 1 / 61 ، ح 103 .
8 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 104 .