« فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » : تسلية للمؤمنين . ووعد لهم بالحفظ والنّصر .
« وهُوَ السَّمِيعُ » لأقوالكم ، « الْعَلِيمُ ( 137 ) » بنيّاتكم .
« صِبْغَةَ اللَّهِ » :
مصدر منتصب عن قوله « آمنا به » . وهي فعلة من صبغ ، كالجلسة من جلس .
وهي الحالة الَّتي يقع عليها الصّبغ .
والمعنى : تطهير اللَّه . لأنّ الإيمان يطهّر النّفوس .
والأصل فيه أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر . يسمّونه المعموديّة . ( 1 ) ويقولون هو تطهير لهم . فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك ، قال الآن صار نصرانيّا حقّا . فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم : قولوا آمنا . وصبغنا اللَّه بالإيمان ، صبغة لا مثل صبغتنا . وطهّرنا به لا مثل تطهيرنا ، أو يقولوا أصبغنا اللَّه بالإيمان صبغته ولم يصبغ صبغتكم .
فهو من باب المشاكلة . كما تقول لمن يغرس الأشجار : أغرس كما يغرس فلان . تريد رجلا يصطنع الكرام . ( 2 )
[ « ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » : لا أحسن من صبغته .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 3 ) : أبي - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن أبان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه « صِبْغَةَ اللَّهِ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » ، فقال : هي الإسلام .
وفي أصول الكافي ( 4 ) ، بإسناده إلى عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله « صِبْغَةَ اللَّهِ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » ، قال : صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق .
وبإسناده . إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام ( 5 ) - في الحسن ، في قول اللَّه - عزّ وجلّ - « صِبْغَةَ اللَّهِ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » ، قال : الإسلام .
هامش
1 - كذا في أ . وفي الأصل ور : العمودية .
2 - يوجد في أ : بعد هذه العبارة : « وفسّرها الصادق - عليه السّلام - بالإسلام . » وهي مشطوب في الأصل .
3 - معاني الأخبار / 181 ، ح 1 .
4 - الكافي 1 / 422 ، ح 53 .
5 - نفس المصدر 2 / 14 ، ح 1 .