« لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » : لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، كما فعلت اليهود والنّصارى ، ولوقوع أحد في سياق النّفي وعمومه أضيف إليه « بين » . وقيل ( 1 ) : لأنّه في معنى الجماعة .
« ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) » : منقادون في جميع ما أمر به ونهى عنه .
وفي الخصال ( 2 ) ، فيما علَّم أمير المؤمنين - عليه السّلام - أصحابه : إذا قرأتم « قُولُوا آمَنَّا » فقولوا : أمنا « إلى قوله » مسلمون .
وفي الفقيه ( 3 ) ، في وصاياه لابنه محمّد بن الحنفيّة : وفرض على اللَّسان الإقرار والتعبير [ عن القلب ] ( 4 ) بما عقد عليه . فقال - عزّ وجلّ : « قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إِلَيْنا . » ( الآية . )
« فَإِنْ آمَنُوا » ، أي : سائر النّاس ، « بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ » من باب التّبكيت . لأنّ دين الحقّ واحد . لا مثل له . ولو فرض أنّهم حصلوا دينا آخر ، مثل دينكم في الصّحّة والسّداد ، فقد اهتدوا . ونظيره قولك للرّجل الَّذي تشير عليه : هذا هو الرّأي الصّواب . فإن كان عندك رأي أصوب منه . فاعمل به . وقد علمت أنّه لا أصوب من رأيك . والمراد تبكيته .
ويجوز أن يكون الباء ، للاستعانة ، أي : فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم الَّتي آمنتم بها ، أو المثل مقحم كما في قوله ( 5 ) : وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ ، أي : عليه .
وقرئ بحذفه . وقرأ أبيّ : بالَّذي آمنتم به .
« فَقَدِ اهْتَدَوْا » إلى الحقّ .
« وإِنْ تَوَلَّوْا » عمّا أنتم عليه ،
« فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ » : في كفر ، على ما
رواه الطَّبرسيّ ، عن الصّادق - عليه السّلام ( 6 ) .
وأصله المخالفة والمناوأة . فإنّ كلّ واحد من المتخالفين ، في شقّ غير شقّ الآخر .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 217 .
2 - الخصال 2 / 629 ، ح 400 .
3 - من لا يحضره الفقيه 2 / 382 .
4 - يوجد في المصدر .
5 - الأحقاف / 10 .
6 - مجمع البيان 1 / 218 .