من هنا ، كان رفض علي الواضح لخلافة أبي بكر . فحين جاءوا إليه ،
وقالوا " له بايع ! قال : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، لا أُبايعكم ، وأنتم أولى
بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من
رسول الله ، فأعطوكم المقادة وسلّموا إليكم الإمارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل
ما احتججتم به على الأنصار ، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ،
واعرفوا لنا الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم ، وإلاّ فبوءوا بالظلم وأنتم
تعلمون .
قال عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع " ( 1 ) .
يبدو أن علياً كان يفهم سبب إصرار عمر على المبايعة ، فقد قال عليّ
لعمر :
" إحلب حلباً لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته إلاّ ليؤثرك
غداً " ( 2 ) . وفي نص آخر :
" إحلب يا عمر حلباً لك شطره ; أشدد له اليوم ليرد عليك غداً . لا
والله لا أقبل قولك ولا أُتابعه !
فقال له أبو بكر [ بأسلوبه اللين ] : فإن لم تبايعني لم أُكرهك .
فقال له أبو عبيدة : يا أبا الحسن ! إنك حدث السن وهؤلاء مشيخة
قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأُمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى
على هذا الأمر منك وأشد احتمالاً واضطلاعاً به ; فسلّم له هذا الأمر وارضَ
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح النهج : 2 / 2 .
( 2 ) البلاذري : أنساب الأشراف : 1 / 587 .