به ; فإنك إن تعش وَيَطُلْ عمرك فأنت لهذا الأمر لخليق وعليه حقيق في
فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك .
فقال علي : يا معشر المهاجرين ! لا تخرجوا سلطان محمد عن داره
وبيته إلى بيوتكم ودوركم ! نحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم . فلا تتبعوا
الهوى فتزدادوا عن الحق بعداً .
فقال بشير بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي
قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ، ولكنهم قد بايعوا .
وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع " ( 1 ) .
لكن يبدو أن الرياح كانت تسير بعكس ما يشتهي علي . وتخبرنا
بعض المصادر ، مثلاً ، أن جماعة اجتمعت " إلى علي بن أبي طالب يدعونه
إلى البيعة ، فقال لهم : اغدوا عليّ محلّقين الرؤوس . فلم يغد إلاّ ثلاثة نفر " ( 2 ) .
كذلك يخبرنا مرجع آخر :
أن علياً كان " حمل فاطمة على حمار ، [ ويسير ] بها إلى بيوت الأنصار
يسألهم النصرة ، وتسألهم فاطمة الانتصار له ، فكانوا يقولون :
يا بنت رسول الله ! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو كان ابن عمّك
سبق الينا أبا بكر ما عدلنا به .
فقال علي : أفكنت أترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ميّتاً في بيته لم
أجهزه وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه ؟ !
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح النهج : 2 / 2 - 5 .
( 2 ) اليعقوبي : تاريخ اليعقوبي : 2 / 126 ، شرح النهج للمعتزلي : 2 / 4 .