لهذا لا نستغرب إذا وجدنا الحسن بن علي ، يقول لأبي بكر ، وهو على
منبر النبي .
" انزل عن مجلس أبي ! " فيرد أبو بكر : " صدقت والله ! انه لمجلس
أبيك " ( 1 ) .
علي بن أبي طالب : الثابت والتحولات :
كان علي بن أبي طالب يؤمن بأحقيته في الخلافة ، دون غيره ، يستند
في ذلك على نصوص نبوية عديدة ، تبرز دون لبس ، أن النبي اختاره خليفة
له ووصياً . من تلك النصوص الشهيرة ، نص يوم الإنذار في دار أبي طالب ،
حين دعا النبي عشيرته الأقربين ( 2 ) ، كما طُلب إليه : ( وأنذر عشيرتك
هامش
( 1 ) انظر : الصواعق المحرقة لابن حجر : 175 ، الاتحاف بحب الاشراف للشبراوي : ط
الحلبي ص 7 ، الرسول الأعظم مع خلفائه : 35 ، شرح النهج : 2 / 17 .
( 2 ) انظر : حياة محمد للدكتور محمد حسين هيكل الطبعة الأولى المطبوع في مطبعة
مصر شارع نوبار بالقاهرة عام 1354 ص 104 تحت عنوان :
عشيرته الأقربون قال :
بعد ثلاث سنين من حين البعث أمر الله ر سوله أن يظهر ما خفى من أمره ، وأن يصدع
بما جاءه منه ونزل الوحي ( أن أنذِرْ عَشيرْتَكَ الأقربين وَاخْفضْ جَناحَكَ لمَنْ اتَّبَعَكَ
مِنَ المُؤمِنِينَ ; وَقُلْ إنّي أنَا النَّذِيرُ المُبينُ فَاصْدَعْ بِما تُؤمرُ وأَعْرِضْ عَنِ المُشرِكين ) .
ودعا محمّد عشيرته إلى طعام في بيته وحاول أن يحدّثهم داعيا إيّاهم إلى الله ، فقطع
عمّه أبو لهب حديثه واستنفر القوم ليقوموا ودعاهم في الغداة كرّة أخرى ; فلما طعموا
قال لهم : ما أعلم إنساناً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، قد جئتكم بخير
الدنيا والآخرة وقد أمرني ربّي أن أدعوكم إليه . فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر وأن
يكون أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم ؟
فأعرضوا عنه وهمّوا بتركه . لكن عليّاً نهض وما يزال صبيّاً دون الحلم وقال :
" أنا يا رسول الله عونك ، أنا حرب على من حاربت فابتسم بنو هاشم وقهقه بعضهم .
وجعل نظرهم ينتقل من أبي طالب إلى ابنه ثم انصرفوا مستهزئين .
حذف هذا النص وأن يكون أخي وخليفتي فيكم من بعد الطبعة الأولى وطبع الكتاب
أكثر من ثلاثة عشر طبعة في مصر .