إن الأنبياء لا يورثون ، فما تركوه صدقة ( 1 ) . لكن الزهراء احتجت
عليه بآية قرآنية تقول عن لسان زكريا في حديثه عن ابنه يحيى :
( يرثني ويرث من آل يعقوب ) مريم : 6 .
اجتمعت أُمور كثيرة ، أثارت سخط الزهراء ، فجاءت إلى أبي بكر
وعمر ، وقالت : " نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ،
يقول :
رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة
فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد
أسخطني ؟
قالا : نعم ! سمعناه من رسول الله !
قالت : فإِني أُشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن
لقيت النبي لأشكونكما إليه " ( 2 ) .
يبدو أن توالى النكبات على ابنة النبي سارع في وفاتها ، فلم تعش بعد
أبيها غير ستة أشهر ، قضتها مخاصمة لأبي بكر ، فلم تكلّمه حتى ماتت . ولما
هامش
( 1 ) البخاري : 3 / 37 ، مسلم : 2 / 72 ، مسند أحمد : 1 / 6 .
( 2 ) يقول مؤلف هذا الكتاب : قال الله تعالى : ( والّذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم )
التوبة : 61 .
وقال تعالى : ( إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعدّ لهم عذاباً
مهينا ) / الأحزاب : 57 .